من استحلّ ما حرمه اللَّه، أو حرم ما أحلّه اللَّه، مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومن تأمل كلام العلماء في جميع المذاهب الأربعة في باب حكم المرتد اتضح له ما ذكرنا.
ولا شك أن الطلبة الذين يدرسون بعض القوانين الوضعية، أو المدخل إليها في معهد القضاء، أو في معهد الإدارة، لا يقصدون بذلك أن يحكموا بما خالف شرع اللَّه منها, وإنما أرادوا، أو أريد منهم أن يعرفوها، ويقارنوا بينها وبين أحكام الشريعة الإسلامية؛ ليعرفوا بذلك فضل أحكام الشريعة على أحكام القوانين الوضعية, وقد يستفيدون من هذه الدراسة فوائد أخرى تعينهم على المزيد من التفقه في الشريعة، والاطمئنان إلى عدالتها.
ولو فرضنا أنه قد يوجد من بينهم من يقصد بتعلمها الحكم بها، بدلًا من الشريعة الإسلامية، ويستبيح ذلك، لم يجز أن يحكم على الباقين بحكمه؛ لأن اللَّه سبحانه يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] ، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ» [2] ، وبما ذكرنا يتضح لفضيلتكم أن القدح في إمامة الطلبة المذكورين،
(1) سورة الإسراء، الآية: 15.
(2) مسند أحمد، 25/ 465، برقم 16064، والترمذي/ كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، برقم 3087، كتاب الديات، باب لا يجني أحد على أحد، برقم 2669، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 623.