3 -وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [1] . وأختلف أهل العلم مع ذلك:
فقيل: إن هذه الأوصاف لموصوف واحد؛ لأن الكافر ظالم، لقوله تعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [2] ، وفاسق، لقوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} [3] ، أي: كفروا.
وقيل: إنها لمَوْصُوفين مُتعدِّدين، وإنها على حسب الحكم، وهذا هو الراجح.
فيكون كافرًا في ثلاثة أحوال:
1 -إذا اعتقد جواز الحكم بغير ما أنزل اللَّه، بدليل قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [4] ، فكل ما خالف حكم اللَّه، فهو من حكم الجاهلية، بدليل الإجماع القطعي على أنه لا يجوز الحكم بغير ما أنزل اللَّه، فالمُحل، والمُبيح للحكم بغير ما أنزل اللَّه مخالف لإجماع المسلمين القطعي، وهذا كافر مرتد، وذلك كمن اعتقد حلّ الزنا، أو الخمر، أو تحريم الخبز أو اللبن.
(1) سورة المائدة، الآية: 47.
(2) سورة البقرة، الآية: 254.
(3) سورة السجدة، الآية: 20.
(4) سورة المائدة، الآية: 50.