فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 272

2 -إذا اعتقد أن حكم غير اللَّه مثل حكم اللَّه.

3 -إذا اعتقد أن حكم غير اللَّه أحسن من حكم اللَّه.

بدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [1] ، فتضمنت الآية أن حكم اللَّه أحسن الأحكام، بدليل قوله تعالى مقررًا ذلك: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [2] ، فإذا كان اللَّه أحسن الحاكمين أحكامًا، وهو أحكم الحاكمين؛ فمن ادّعى أن حكم غير اللَّه مثل حكم اللَّه، أو أحسن، فهو كافر؛ لأنه مُكذب للقرآن.

ويكون ظالمًا: إذا اعتقد أن الحكم بما أنزل اللَّه أحسن الأحكام، وأنه أنفع للعباد والبلاد، وانه الواجب تطبيقه، ولكن حمله البغض والحقد للمحكوم عليه حتى حكم بغير ما أنزل اللَّه، فهو ظالم.

ويكون فاسقًا: إذا كان لهوىً في نفسه، مثل: أن يحكم لشخص لرشوة رُشِيَ إياها، أو لكونها قريبًا، أو صديقًا، أو يطلب من ورائه حاجةً، وما أشبه ذلك مع اعتقاده بأن حكم اللَّه هو الأمثل، والواجب اتباعه؛ فهذا فاسق، وإن كان أيضًا ظالمًا، لكن وصف الفسق في حقه أولى من وصف الظلم [3] .

(1) سورة المائدة، الآية: 50.

(2) سورة التين، الآية: 8.

(3) قال القرطبي في تفسيره 6/ 191: «أن احكم به - أي بغير ما أنزل اللَّه - هوى ومعصية، فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين» .

وقال شيخ الإسلام في منهاج السنة، 5/ 131: «أما من كان ملتزمًا لحكم اللَّه ورسوله باطنًا وظاهرًا، لكن عصى، واتّبع هواه، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة» .

وقال ابن القيم في مدارج السالكين، 1/ 336: «إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل اللَّه في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت