فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 272

تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [1] ، فكل شيء يحتاجه الإنسان في دينه، أو دنياه، فإن القرآن بيَّنه.

ومن سَنَّ قوانين تخالف الشريعة، وادَّعى أنها من المصالح المرسلة، فهو كاذب في دعواه؛ لأن المصالح المرسلة والمقيدة، إن اعتبرها الشرع، ودلّ عليها، فهي حق، ومن الشرع، وإن لم يعتبرها، فليست مصالح، ولا يمكن أن تكون كذلك؛ ولهذا كان الصواب أنه ليس هناك دليل يسمى بالمصالح المرسلة، بل ما اعتبره الشرع، فهو مصلحة، وما نفاه، فليس بمصلحة، وما سكت عنه، فهو عفو.

والمصالح المرسلة توسع فيها كثير من الناس، فأدخل فيها بعض المسائل المنكرة من البدع وغيرها، كعيد ميلاد الرسول، فزعموا أن فيه شحذًا للهمم، وتنشيطًا للناس؛ لأنهم نسوا ذكر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا باطل؛ لأن جميع المسلمين في كل صلاة يشهدون أن محمدًا عبده ورسوله، ويصلون عليه، والذي لا يحيى قلبه بهذا، وهو يصلي بين يدي ربه، كيف يحيي قلبه بساعة يؤتي فيها بالقصائد الباطلة، التي فيها من الغلو ما ينكره رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؟! فهذه مفسدة، وليست بمصلحة.

فالمصالح المرسلة، وإن وضعها بعض أهل العلم المجتهدين الكبار، فلا شك أن مرادهم نصر اللَّه ورسوله، ولكن استخدمت هذه

(1) سورة النحل، الآية: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت