روحي وخلقي [1] .
2 -حماية النصارى من خطر الإسلام بالحيلولة بينهم وبين رؤية حقائقه الناصعة، وآياته البينة الواضحة، وتاريخه المجيد؛ حتى لا يؤثر فيهم فيدخلوا فيه.
3 -محاولة تنصير المسلمين: من أجل ذلك جهزوا جيوشًا من المنصرين لهذا الغرض، ووضعوا بين أيديهم الإمكانيات الكبيرة، فمن أجل هذا الغرض عقدوا مؤتمرات عدة بدأوها بمؤتمر (فينا) الكنسي سنة (1312 هـ) الذي قرروا فيه إنشاء كراسي جامعية
للغة العربية كما حصل في جامعة كمبردج آنذاك وغيرها؛ ليسهل عليهم التعرف على الإسلام ومعرفة مكامن الضعف عند المسلمين فيتسللوا من خلالها.
ثانيًا: الدافع الاستعماري:
لما انتهت الحروب الصليبية بهزيمة الصليبيين في القرنين الخامس والسادس الهجريين لم ييأس الغربيون من العودة إلى احتلال بلاد العرب فبلاد الإسلام، لذا اتجهوا إلى دراسة هذه البلدان في كل شئونها من عقيدة وعادات وأخلاق وثروات، فجندوا لهذه المهمة عددًا كبيرًا ممن لهم دراية بأحوال البلاد الإسلامية، وسخروا علمهم لخدمة الاستعمار؛ فكان هؤلاء المستشرقون عملاء لحكوماتهم، وشركاء لهم في صنع القرار السياسي في آن واحد.
وقد قام هؤلاء المستشرقون بدراسة هذه البلاد في كل شئونها؛ للتعرف على مواطن القوة فيها فيضعفوها، وإلى مواطن الضعف فيغتنموها، ولإضعاف المقاومة الروحية والمعنوية في نفوس المسلمين، وبث الوهن والارتباك في تفكيرهم، وكان لهم في ذلك دسائس تسللوا إلى نفوس المسلمين:
1 -التشكيك بفائدة ما في أيدي المسلمين من تراث، وبما عندهم من عقيدة وشريعة، وخلق وقيم إنسانية ليفقدوا الثقة بأنفسهم ويرتموا في أحضان الغرب يستجدون منهم المقاييس الأخلاقية والعقائد والحلول لمشاكلهم؛ ليتم للغرب إخضاع المسلمين لحضارته وثقافته إخضاعًا كاملًا.
2 -إحلال مفاهيم جاهلية ماتت منذ انتشر الإسلام، كالقوميات الفرعونية، والفينقية، والآشورية، والوثنية، والكردية، والتركية، والفارسية، ونحو ذلك؛ ليتسنى لهم تشتيت شمل الأمة الواحدة.
3 -إحلال الفتن الطائفية بين السكان المسلمين وبين غيرهم من أصحاب الديانات والمذاهب الأخرى، وما حرب لبنان عنا ببعيد! وإشعال الفتن بين الدول الجارات، وتمزيق وحدة الأمة الواحدة باتباعهم سياسة (فرق تسد) ، وطبخ الانقلابات العسكرية لصالح سياسة دولة من دولهم ... حتى باتت كثير من حكوماتنا عسكرية تحكم شعوبها بالحديد والنار، وسفك الدماء، وسجن الأحرار والمصلحين، مع أنهم لا يرضون لأنفسهم إلا الديمقراطية وكامل الحرية الشخصية للفرد.
ثالثًا: الدافع السياسي:
بعد تحرر البلاد الإسلامية من الاستعمار العسكري رأى ساسة الغرب أن يكون للاستعمار طابع آخر، طابع (الاستعمار الفكري) ؛ لذا اقتضى الأمر أن تزود القنصليات والسفارات والمؤسسات الدولية التابعة لهم بمن لديهم الخبرة في
(1) افتراءات فيليب حبيب وربوكلمان على التاريخ الإسلامي: (ص:18) ، د. محمود زقزوق، الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، (ص:72) .