الدراسات الاستشراقية ويحسنون اللغة العربية؛ ليقوموا بمهمات سياسية متعددة منها:
1 -الاتصال بالسياسيين والتفاوض معهم لمعرفة آرائهم واتجاهاتهم.
2 -الاتصال برجال الفكر والصحافة للتعرف على أفكارهم وواقع بلادهم.
3 -بث الاتجاهات السياسية التي تريدها دولهم، وكثيرًا ما كان لهذا الاتصال أثره الخطير في الماضي، حيث كان السفراء الغربيون -ولا يزالون في بعض البلاد العربية الإسلامية- يبثون الدسائس للتفرقة بين بعض الدول العربية بعضها مع بعض، وبينها وبين الدول الإسلامية بحجة توجيه النصح وإسداء المعرفة، بعد أن درسوا -تمامًا- نفسية كثيرين من المسئولين في تلك البلاد، وعرفوا نواحي الضعف في سياستهم العامة، كما عرفوا الاتجاهات الشعبية الخطيرة على مصالحهم واستعمارهم.
4 -الاتصال بعملائهم وأجرائهم الذين يخدمون أغراضهم السياسية داخل شعوب الأمة الإسلامية.
رابعًا: الدافع التجاري والشخصي:
وبجانب هذا كان هناك أسباب تجارية، وأخرى شخصية تتصل بالمزاج عند بعض الناس الذين تهيأ لهم الفراغ والمال، واتخذوا الاستشراق وسيلة لإشباع رغباتهم الخاصة
في السفر أو في الاطلاع على ثقافات العالم القديم.
ومن الدوافع التي كان لها الأثر في تنشيط حركة الاستشراق: رغبة الغربيين في التعامل مع الشرق؛ لترويج بضائعهم في أسواقه، والاستيلاء على موارده الطبيعية الخام بأبخس الأثمان.
خامسًا: الدافع العلمي:
ومن المستشرقين نفر قليل جدًا أقبلوا على الاشتشراق بدافع حب الاطلاع على حضارات الأمم وأديانها وثقافتها ولغاتها، وهؤلاء كانوا أقل من غيرهم خطأ في فهم الإسلام وتراثه، بل إن منهم من اهتدى إلى الإسلام وآمن برسالته؛ على أن هؤلاء لا يوجدون إلا حين يكون لهم من الموارد المالية الخاصة ما يمكنهم من الانصراف إلى الاستشراق بأمانة وإخلاص؛ لأن أبحاثهم المجردة عن الهوى لا تلقى رواجًا عند رجال الدين، ولا عند رجال السياسة، ولا عند عامة الباحثين، ومن ثمة فهي لا تدر عليهم ربحًا ولا مالًا، ولهذا ندر وجود هذه الفئة في أوساط المستشرقين.