ثالثًا: أهداف الدراسات الاستشراقية:
من الواضح أن أبرز هدف للمستشرقين من دراساتهم هو: «إضعاف مُثل الإسلام وقيمه العليا من جانب، وإثبات تفوق المثُل الغربية وعظمتها من جانب آخر، وإظهار أية دعوة تدعو للتمسك بالإسلام بمظهر الرجعية والتأخر» [1] .
وهناك أهداف أخرى يمكن تلخيصها في الآتي:
1 -إنكار أن يكون القرآن الكريم كتابًا سماويًا منزلًا من عند الله عز وجل،
وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولٌ، أي أنه صلى الله عليه وسلم كاذب، وأن القرآن من تأليفه وحده أو بمعاونة آخرين، ومن ثم فهو كتاب بشري، وهذا الافتراء سبق وأن جاء به المشركون من قبل، فقد قالوا عن الوحي: إنه أضغاث أحلام، وتارة قول شاعر، وتارة قول كاهن، وتارة قول شيطان، وتارة قول بشر، وتارة أساطير الأولين، وتارة إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون، ومن ثم تتعدد وتتنوع أوصافهم للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه شاعر أو كاهن أو ساحر أو مجنون.
وكل هذه التفسيرات والأوصاف المفتراة قد أوردها القرآن الكريم في آيات عديدة:
{بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} [الأنبياء:5] .
{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) } [سورة الحاقة] .
{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) } [التكوير] .
{فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) } [سورة المدثر] .
{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) } [سورة الحجر] .
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) } [سورة الفرقان] .
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) } [سورة النحل] .
2 -يعتبر إنكارهم لنبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وسماوية القرآن، وإنكارهم أن يكون الإسلام دينًا من عند الله، وإنما هو ملفق -عندهم- من الديانتين اليهودية والمسيحية.
3 -التشكيك في صحة الحديث النبوي.
4 -التشكيك في قيمة الفقه الإسلامي الذاتية.
(1) د. عبد الكريم عثمان: معالم الثقافة الإسلامية، (ص:99) .