منه من ضربها، فهل هناك دين يحترم المرأة ويقدر الكرامة كدين الإسلام الذي جعله الله رحمة للعالمين؟!
سادسًا: ومن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة:
قصة أم هانئ بنت أبي طالب - رضي الله عنها -، فقد أجارت رجلين من أحمائها كتب عليهما القتل في عام الفتح، وتحكي القصة أم هانئ فتقول: (ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: مرحبًا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلًا قد أجرته -فلان ابن هبيرة- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ) [1] .
ومن الحديث السابق يتبين لنا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قبل من أم هانئ كلامها وأجار من أجارت (ومشى كلامها) ولم يخفر ذمتها؛ احترامًا منه صلى الله عليه وسلم للمرأة، وتكريمًا لها، وجعلها من المؤمنين الذين يجير عليهم أدناهم.
سابعًا: ومن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم يوقف جيشًا بأكمله للبحث عن عقد فُقد لزوجته الحبيبة الغالية عائشة - رضي الله عنها -، فيبحث الناس عن العقد ولا يجدونه، ويخرج وقت صلاة الظهر ولا ماء، فيقول المسلمون: حبسنا من أجل زوجته [2] . فهل وجدتم أحدًا يحترم المرأة ويكرمها كما أكرمها رسول الهدى؟ إنه يوقف الجيش من أجل زوجته مراعاةً لشعورها وتقديرًا لها.
هل يتعامل الناس اليوم مع زوجاتهم كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجته عائشة - رضي الله عنها -؟
ثامنًا: ومن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسابق زوجته [3] ؛ وهذا من التبسط ورفع الكلفة بينه وبين زوجته، فهو صلى الله عليه وسلم يقتطع جزءًا من وقته الثمين ليدخل السرور على أهل بيته صلى الله عليه وسلم، مع أن الله كلفه بتبليغ الرسالة وحمل الأمانة، فأين الدعاة والمفكرون وأساتذة الجامعة -اليوم- الذين يهملون زوجاتهم يعتذرون بضيق الوقت؟! أما كان لهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الغسل باب: التستر عند الغسل (1/ 74) ، ومسلم في كتاب الحيض، باب: تستر المغتسل (1/ 265) حديث رقم (336) (وأجرنا من أجرت) هي من رواية أبي داود في كتاب الجهاد، باب: أمان المرأة (3/ 193) .
(2) انظر القصة بتمامها في تفسير ابن كثير (1/ 618) (سورة النساء) .
(3) أخرجه ابن ماجة في كتاب النكاح، باب: عشرة النساء (1/ 636) حديث رقم (1979) ، وأحمد في مسنده (6/ 264) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (1/ 334) حديث رقم (1610) ، وفي الأحاديث الصحيحة حديث رقم (131) .