أولًا: أن الكتب التي نزلت قبل القرآن، قد ضاعت نسخها الأصلية، ولم يبق في أيدي الناس إلا تراجمها، أما القرآن فإنه لا يزال محفوظًا بسورة وآياته وكلماته وحركاته، كما تلاه جبريل - عليها السلام - على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما تلاه رسول الله على صحابته -رضوان الله عليهم-.
ثانيًا: أن هذه الكتب قد اختلط فيه كلام الله بكلام الناس: من تفسير وتأريخ وسير الأنبياء وتلاميذهم، واستنباطات الفقهاء، فلا يعرف فيها كلام الله من كلام البشر. وأما القرآن فهو جميعه كلام الله ولم يختلط به غيره من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو أقوال الصحابة أو غيرهم.
ثالثًا: أن تلك الكتب ليس منها كتاب تصح نسبته إلى الرسول الذي ينسب إليه، فليس لأي منها سند تأريخي موثوق، فالأسفار الموجودة ضمن ما يسمى بالعهد القديم، ويطلق عليه التوراة، إنما دونت بعد موسى - عليها السلام - بقرون عديدة [1] .
وأما القرآن الكريم فهو كتاب الوحيد الذي ثبتت نسبته بصورة قطعية إلى الرسول الذي أوحي إليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم فقد نقل هذا الكتاب بسورة وآياته، وطريقة ترتبيها، وكيفية تلاوته إلى كل عصر جاء بعد عصر نزوله، بالتواتر، بحيث لا يشك في أن القرآن الذي نتوله هو الذي نزله الله على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم [2] .
رابعًا: ومن الأدلة على وقوع التحريف في تلك الكتب تعدد نسخها واختلافها فيما نقلته من الأقوال والآراء [3] .
وقد أثبت المحققون من العلماء أن الكتاب المقدس (الجامع للعهدين القديم والحديث) ليس لأي سفر من أسفارهما سند متصل يصح نسبة ذلك السفر إلى من نسب إليه من الأنبياء أو الرسل أو غيرهم.
وقد أثبتوا وجود نسبة كبيرة من الأغلاط والأخطاء التاريخية فيها، والتناقضات بين نصوصها، وقد أقر النصارى أنفسهم أولهم وآخرهم أن هذه الأناجيل تواريخ ألفها أربعة رجال معرفون في أزمان مختلفة، والأناجيل المعتبرة عند النصارى أربعة هي: إنجيل متى، وإنجيل مرقص، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا، وهذه الأناجيل الأربعة هي التي تعترف بها الكنائس، وتقرها الفرق المسيحية، وتأخذ بها، لكونها تشمل على عقيدة ألوهية المسيح في زعمهم، والصلب والفداء وغير ذلك.
وبالنظر السريع إلى ما ورد في الأناجيل يتضح التناقض بينهما وبين التوراة من جهة وبين كل إنجيل وإنجيل من جهة أخرى؛ بل في الإنجيل الواحد يظهر التضارب والتباين [4] .
خامسًا: ومن القرائن القاطعة على وقوع التحريف في هذه الكتب -عدا القرآن الكريم- ما تضمنته من العقائد الفاسدة والتصورات الباطلة عن الخالق -سبحانه-، وعن رسله الكرام -عليهم السلام- فإنك تجد فيها تشبيه الخالق بالإنسان، والقدح بالأنبياء بما يمس شرفهم ويتنافى مع عصمتهم [5] .
ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في سفر التكوين الإصحاح الثاني الصفحة الخامسة: «إن الله خلق السموات في ستة أيام، واستراح في اليوم السابع وكان في
(1) الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:85) .
(2) الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:86) .
(3) المرجع نفسه، (ص:87) .
(4) أساليب الدعوة الإسلامية المعاصرة، د. حمد العمار، (ص:469 - 470) .
(5) الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:87) .