فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 221

السبت، فأكملت السموات والأرض وكل جندها، وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل، وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقًا» هكذا الإله في هذه الكتب المحرفة إله يصاب بالتعب والنصب كالبشر، ولا يقوى على العمل بدون راحة، إنها فرية رد عليها القرآن الكريم بقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) } [ق:38] [1] .

قال الحسن وقتادة: قالت اليهود: إن الله خلق الخلق في ستة أيام واستراح يوم السابع، وهو يوم السبت، يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تعالى هذه الآية [2] ردًا عليهم.

أما عن الأنبياء فتتحدث هذه الكتب المحرفة عن نوح - عليها السلام - أنه سكر وتعرى داخل خبائه حتى ظهرت عورته [3] ، وتتحدث عن لوط أنه سكر وزنى بابنتيه حتى حملتا منه سفاحًا [4] ، وتتحدث عن سليمان - عليها السلام - أنه من أجل شهوته أحب نساءه أكثر من ربه، وأشرك في آخر حياته [5] ، وتتحدث عن هارون - عليها السلام - أنه صانع العجل الذهبي الذي عبده بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر [6] .

وفي هذا دلالة قاطعة على تحريف هذه الكتب التي لم تلتزم الأدب مع أنبياء الله ورسله -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- ولا نجد مثل هذا في القرآن الكريم؛ بل نجد الثناء العاطر على الرسل جميعًا {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) } [البقرة:285] .

* القرآن كلام الله:

القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق، كما زعمت بعض الفرق، أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق جبريل - عليها السلام -.

أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه، وقد تكلم به الله على الحقيقة اللائقة به قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6] ، والدليل على أنه منزل من عند الله قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) } [الفرقان:1] .

والدليل على أنه غير مخلوق، قول الله عز وجل: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف:54] ، وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الخلق غير الأمر، ولو كان الأمر يندرج تحت الخلق لذكر الله عز وجل الخلق وحده، وكونه جل شأنه يذكر الأمر بعد الخلق فهذا دليل

(1) أساليب الدعوة الإسلامية المعاصرة، (ص:443) .

(2) التفسير المنير، د. وهبة الزحيلي (26/ 313) .

(3) سفر التكوين، الإصحاح التاسع (ص:15) .

(4) سفر التكوين الإصحاح التاسع عشر، (ص:29) .

(5) سفر الملوك الأول، الإصحاح الحادي عشر، (ص:553) .

(6) سفر الخروج، الإصحاح الثاني والثلاثون، (ص:139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت