واضح وبين على أن الأمر مغاير ومخالف للخلق.
والقرآن الكريم يندرج تحت الأمر وليس تحت الخلق، وذلك بنص كتاب الله تعالى فقد جاءت آيات كثيرة تشير إلى أن القرآن الكريم أمر الله أنزله إلى عباده، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى:52] ، وقال: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ} [الطلاق:5] ، ويتضح من ذلك أن القرآن الكريم كلام الله، وصفة من صفاته، وهو الذي تولى حفظه، ولا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه.
إن من يقول بخلق القرآن الكريم فقد افترى على الله الكذب؛ فإن المخلوق له بداية ونهاية، ويأتي عليه البلى، ويجوز عليه التغيير والتحريف، ويحكم عليه بالفناء، وحاشا القرآن الكريم أن تعتريه هذه الصفات التي هي من خصائص المخلوقين [1] .
ومما يدل على أن القرآن كلام الله معجز بلفظه أن كل محاولات الإتيان بمثله باءت بالفشل قديمًا وحديثًا، فمنذ فترة من الزمن ظهر على (الإنترنت) كلام مسجوع من تأليف عربي لا يدين بالإسلام، يعيش في أمريكا، يحاول فيه أن يقلد النسق القرآني، من حيث تقسيم الكلام إلى عبارات مسجوعة تنتهي بحرف الميم أو النون مسبوقة بمد يائي أو واوي، وظن المسكين أنه قد أتى بما لم تستطعه الأوائل، كما قال الشاعر:
وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل
كما ظن أنه بعمله هذا قد أبطل التحدي الذي تحدى الله به الإنس والجن حين قال - سبحانه وتعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } [الإسراء:88] ، وكأنه يقول: هأنذا أنا قد أتيت بمثله! وإذًا قد أبطلت التحدي، وأبطلت دعوى الإعجاز القرآني الذي قامت عليه رسالة محمد صلى الله عليه وسلم .. وإذًا فالإسلام ليس من عند الله، إنما هو صناعة بشرية قام بها محمد صلى الله عليه وسلم ..
ولعل المسكين لم يعلم أن مسيلمة الكذاب قد قام بمثل هذا العمل من قبل، وأتى بسجعات مثل سجعاته قال: إنها مثل القرآن.
ومر الزمن وبطلت سجعات مسيلمة، وبقي القرآن يتحدى الإنس والجن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها [2] .
وللرد على مسيلمة الحديث والقديم نذكر نماذج من قرآن مسيلمة لِنُرِيَ القارئ - الكريم- هذه الأضحوكة الساذجة.
يقول مسيلمة في قرآنه: «والمبذرات زرعًا، والحاصدات حصدًا، والذاريات قمحًا، والطاحنات طحنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، واللاقمات لقمًا، إهالة وسمنًا، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، رفيقكم فامنعوه، والمعتر فآووه، والناعي فواسوه» .
(1) العقيدة الصافية للفرقة الناجية، سيد سعيد عبد الغني، (ص:97 - 98) .
(2) لا يأتون بمثله، محمد قطب، (ص:7) .