فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 221

ولا يوجد كتاب قرئ وحفظ في تأريخ البشرية بقدر ما قرئ هذا الكتاب، ولا عجب أن سماه رب العالمين «القرآن» فهو الكتاب المقروء الذي لا تفتر قراءته في ليل أو نهار في صلاة أو ذكر أو حلقة درس أو ترتيل [1] .

إن لتلاوة القرآن الكريم وحفظه وتعهده بالقراءة من الفضل ما لا يخفى، ويكفي لإثبات ذلك ما جاءت به الآيات الكريمات والأحاديث الشريفة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم:

1 -فمن الآيات قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) } [فاطر:2930] ، وقد كان قتادة - رضي الله عنه - إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القراءة؛ لما أثبته لهم من الأجر العظيم والثواب المضاعف، فهم لا ينعمون بالأجر وافيًا، وإنما يزيدهم الله إكرامًا وفضلًا.

2 -قد ربط الله تعالى بين تلاوة القرآن والإيمان به؛ فقال عز وجل: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) } [البقرة:121] [2] .

3 -والقرآن زاد للمسلم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) } [المزمل:1 - 5] .

والقول الثقيل هو هذا القرآن وما وراءه من التكليف .. والقرآن في مبناه ليس ثقيلًا فهو ميسر للذكر، ولكنه ثقيل في ميزان الحق، ثقيل في أثره في القلب ...

إن قراءة القرآن والكون ساكن في هذا زاد لكل مسلم؛ لأن القرآن ينير القلب ويعصمه من وسوسة الشيطان ومن التيه في الظلمات في هذه الحياة [3] .

أما الأحاديث في فضل قراءة القرآن فهي كثيرة جدًا، نأخذ منها على سبيل المثال فقط ما يلي:

1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احشدوا [4] ، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن، فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } [الإخلاص:1] ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى أن هذا خبرًا جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله. ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني قلت لكم: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن» [5] .

(1) ركائز الإيمان، محمد قطب، (ص:208) .

(2) موسوعة نضرة النعيم (4/ 1181) .

(3) في ظلال القرآن، سيد قطب، (6/ 3745) .

(4) أي: اجتمعوا واستحضروا والناس.

(5) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب (45) فضل القرآن حديث رقم (261) (1/ 557) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت