2 -وعن أبي هريرة -أيضًا- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاث خلفات [1] عظام سمان؟ قلنا: نعم، قال: ثلاث آيات يقرأ بها أحدكم في صلاة خير له من ثلاث خلفات سمان» [2] .
3 -وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «بينما جبريل - عليها السلام - جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه إلى السماء، فقال: إن هذا الباب من السماء قد فتح، ما فتح قط، قال: فنزل منه ملك، قال: فإن هذا الملك قد نزل، ما نزل إلى الأرض، قال: فجاء الملك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، وقال: يا محمد، أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهن نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفًا منهما إلا أوتيته» [3] .
4 -وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول لله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين [4] : البقرة وسورة آل عمران. فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان؛ أو كأنهما غيايتان [5] ؛ أو كأنهما فرقان من طير صواف [6] ، تحاجان عن أصحابهما [7] ، اقرءوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها [8] البطلة» [9] .
5 -وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» [10] .
مع هذا الفضل العظيم عرف السلف رضوان الله عليهم قيمة القرآن، والأجر المترتب على تلاوته؛ فحرصوا أشد الحرص على الارتباط به ليلًا ونهارًا.
فهذا جندب - رضي الله عنه - يقول: «أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بالقرآن؛ فإنه نور بالليل المظلم، وهدىً بالنهار، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة» [11] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، وذلك
(1) خلفات: الخلفات الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمرها. ثم هي عشار.
(2) أخرجه مسلم في كتاب المسافرين باب (فضل قراءة القرآن) (41) (1/ 552) حديث رقم (250) .
(3) الحديث أخرجه مسلم في كتاب المسافرين باب (43) فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة (1/ 554) حديث رقم (254) .
(4) الزهراوين: البقرة وآل عمران، سميتا بذلك لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما.
(5) كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان، قال أهل اللغة: الغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه: سحابة وغبرة وغيرهما. قال العلماء: المراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين.
(6) الفرقان: قطيعان وجماعتان.
(7) أي: تدافعان الجحيم والزبانية. وهو كناية عن المبالغة في الشفاعة.
(8) أي: لا يقدر على تحصيلها.
(9) الحديث أخرجه مسلم في كتاب المسافرين باب (42) فضل قراءة حديث رقم (252) (1/ 553) .
(10) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن باب (16) فيمن قرأ حرفًا من القرآن، (5/ 175) حديث رقم (2910) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/ 9) حديث رقم (2327) .
(11) موسوعة نضرة النعيم (4/ 1228) .