والأصل في اللقطة: حديث زيد بن خالد الجُهَني رضي الله عنه أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، الذهب، أو الورق؟ فقال: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» ، وسأله عن ضالة الإبل، فقال: «مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا» ، وسأله عن الشاة، فقال: «خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» [البخاري 2372، ومسلم 1722] .
-مسألة: (وَاللُّقَطَةُ) تنقسم إلى (ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ) :
القسم الأول: (مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ؛ كَرَغِيفٍ، وَشِسْعٍ) ، وهو أحد سيور النعل الذي يدخل بين الإصبعين، ونحو ذلك، وما قيمته كقيمة ذلك؛ (فَيُمْلَكُ) بأخذه، ويباح الانتفاع به، (بِلَا تَعْرِيفٍ) ؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق، فقال: «لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا» [البخاري 2431، ومسلم 1071] ، قال ابن قدامة: (ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة أخذ يسير اللقطة والانتفاع به) .
-فرع: إن وجد ربَّها -أي: ما لا تتبعه همة أوساط الناس- لم يخل من أمرين:
1 -أن يجده قبل أن تتلف العين: فيلزمه دفعه إلى ربه؛ لأنه ملكه.