بالكتابة ويضيع لعجزه عن الإنفاق على نفسه ولا يجد من ينفق عليه؛ كرهت كتابته، وإن كان يجد من يكفيه مؤنته؛ لم تكره كتابته؛ لحصول النفع بالحرية من غير ضرر).
-مسألة: (وَيَجُوزُ بَيْعُ المُكَاتَبِ) ، وهبته، والوصية به، ذكرًا كان أو أنثى؛ لما روت عائشة رضي الله عنها: أن بَرِيرَةَ جاءتها تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلتُ، فذكرتْ ذلك بريرة لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» [البخاري 2156، ومسلم 1504] .
-فرع: (وَمُشْتَرِيه) أي: مشتري المكاتب، ومن انتقل إليه المكاتب بوصية وهبة (يَقُومُ مَقَامَ مُكَاتِبِهِ) ، فيؤدي إليه المكاتَب ما بقي من كتابته، (فَإِنْ أَدَّى) المكاتب للمشتري ما بقي من مال الكتابة؛ (عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ) أي: المكاتَب (لِمُنْتَقِلٍ إِلَيْهِ) ؛ لأن الكتابة عقد لازم، فلم تنفسخ بنقل الملك في المكاتب.
وإن عَجَزَ عن الأداء لمن انتقل إليه؛ عاد قنًّا؛ لأن حكمه مع بائعه ونحوه كذلك، ولقول عائشة رضي الله عنها: «هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ» [علقه البخاري 3/ 162] ، وقال الترمذي: (هو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) .