فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 1743

ومعنى كون المميز يعقل الطلاق: أن يعلم المميز أن زوجته تبين منه، وتحرم عليه إذا طلقها.

وعنه: لا يصح طلاق غير البالغ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ» [أحمد 24694، وأبو داود 4403، والنسائي 3432، وابن ماجه 2041] ، ولأنه غير مكلف، فلم يقع طلاقه؛ كالمجنون.

-مسألة: (وَ) طلاق من زال عقله لا يخلو من أمرين:

الأول: (مَنْ عُذِرَ بِزَوَالِ عَقْلِهِ) ؛ كالمجنون، والنائم، والمغمى عليه، والمبرسم، أو أكره على شرب مسكر فشربه، أو أكل بنجًا ونحوه لتداو؛ لم يقع طلاقه؛ لحديث عائشة السابق، ولقول علي رضي الله عنه السابق: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ» ، ولأن الطلاق قول يزيل الملك، فاعتبر له العقل؛ كالبيع.

الثاني: من لم يعذر بزوال عقله؛ وقع طلاقه؛ كمن شرب ما يزيل العقل، وهو مختار، عالم به وبتحريمه: فيقع طلاقه، ويؤاخذ بسائر أقواله، ولو خلط في كلامه وقراءته، أو سقط تمييزه بين الأعيان؛ لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف، كما قال علي رضي الله عنه: «إِنَّ السَّكْرَانَ إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى» ، وأقره عليه عمر رضي الله عنه [عبدالرزاق 13542] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت