غيره؛ للضرورة.
وقيل: يصح أن يكون القاضي مقلِّدًا؛ للضرورة، قال في الإنصاف: (وعليه العمل من مدة طويلة، وإلا لتعطلت أحكام الناس) .
قال شيخ الإسلام: (هذه الشروط تعتبر حسب الإمكان، وتجب تولية الأمثل فالأمثل، وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره، فيولَّى لعدمٍ أنفعُ الفاسقَيْنِ وأقلهما شرًّا، وأعدلُ المقلدَيْن وأعرفهما بالتقليد) ؛ وإلا لتعطلت الأحكام واختل النظام، والله تعالى يقول: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، وقال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] .
وقال شيخ الإسلام: (الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ الحكم، والأمانة ترجع إلى خشية الله) ؛ ودليل ذلك قوله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] .
-مسألة: (وَإِنْ حَكَّمَ اثْنَانِ) فأكثرُ (بَيْنَهُمَا رَجُلًا يَصْلُحُ للْقَضَاءِ) ، بأن اتصف بما تقدم من شروط القاضي، - وقال شيخ الإسلام: الصفات العشر لا تشترط فيمن يحكمه الخصمان [1] -؛ فيحكم بينهما؛ (نَفَذَ حُكْمُهُ) أي:
(1) قال ابن عثيمين: (الفرق أن الحاكم منصوب من قبل ولي الأمر، فحكومته ولاية، وأما هذا فهو محكم من قبل خصم معين بقضية معينة، فهو يشبه المصلح بين الخصمين) .