ولحديث جابر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ، فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» [أحمد: 14643، وابن ماجه: 850] ، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامَ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ، وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَقْرَأْ» . [الموطأ: 283] ، وهو اختيار شيخ الإسلام [1] .
وعنه، واختاره ابن عثيمين: أنها تجب على المأموم في السرية والجهرية؛ لعموم حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - مرفوعًا: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» [البخاري: 756، ومسلم: 394] ، وفي لفظ: «إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَؤُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، إِي وَالله، قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ القُرْآنِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» [أحمد: 22745، والترمذي: 311] ، وهذا نص صريح في الصلاة الجهرية.
وعنه: تجب في السرية دون الجهرية، جمعًا بين الأحاديث السابقة.
2 - (وَسُجُودَ سَهْوٍ) إذا دخل معه أول الصلاة؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما
(1) نسب الشَّيخ ابن عثيمينَ إلى شيخ الإسلام ابن تيميَّةَ القول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصَّلاة السِّرِّيَّة دون الجهرية [الشرح الممتع 4/ 175] .
وظاهر كلام شيخ الإسلام أنَّ قراءة الفاتحة في السِّرِّيَّة مُسْتَحَبٌّ، فقد قال رحمه الله: (أعدل الأقوال في القراءة خلف الإمام: أنَّ المأموم إذا سمع قراءة الإمام يستمع لها وينصت لا يقرأ بالفاتحة ولا غيرها، وإذا لم يسمع قراءته بها يقرأ الفاتحة وما زاد، وهذا قول جمهور السَّلف والخلف، وهو مذهب مالكٍ وأصحابه، وأحمدَ بن حنبل وجمهورِ أصحابه، وهو أحد قولي الشَّافعي، واختاره طائفةٌ من محقِّقي أصحابه، وهو قول محمَّد بن الحسن وغيره من أصحاب أبي حنيفةَ) [مجموع الفتاوى 18/ 20] ، وقال في موطنٍ آخر: (والجمهور على أنَّها لا تجب ولا تُكْرَهُ مطلقًا، بل تُسْتَحَبُّ القراءة في صلاة السِّرِّ، وفي سكتات الإمام، بالفاتحة وغيرها، كما هو مذهب مالكٍ وأحمدَ وغيرِهما) [مجموع الفتاوى 23/ 309] ، وقال: (والَّذي عليه جمهور العلماء هو الفرق بين حال الجهر وحال المخافتة؛ فيقرأ في حال السِّرِّ، ولا يقرأ في حال الجهر، وهذا أعدل الأقوال) [مجموع الفتاوى 23/ 330] ، وذكر أدلَّة عدم وجوب قراءة الفاتحة على المأموم حتى في السِّرِّيَّة في مجموع الفتاوى 23/ 319.