فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1743

لما روى عبد الله بن عُكَيم رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ» [أحمد: 18780، وأبو داود: 4127، والترمذي: 1729، والنسائي: 4249 وابن ماجه: 3613] .

وعنه واختاره شيخ الإسلام: يطهر جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» [مسلم: 105] ، ولأنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به بالموت، والدبغ يزيل ذلك.

وأما حديث عبدالله بن عكيم فضعيف، ولو صح فالإهاب في اللغة: (إنما يطلق على الجلد قبل أن يدبغ، أما إذا دبغ فإنه لا يسمى إهابًا) قاله الخليل.

والرواية الثالثة: يطهر جلد ما كان مأكولًا في حال الحياة، واختارها شيخ الإسلام في الفتاوى المصرية؛ لقول عائشة رضي الله عنها: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جلود الميتة، فقال: «دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا» [النسائي: 4245] ، فشبه الدبغ بالذكاة؛ والذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم.

-ضابط: (وَكُلُّ أَجْزَائِهَا) أي: الميتة (نَجِسَةٌ، إِلَّا شَعْرًا وَنَحْوَهُ) ؛ كصوف ووبر وريش، من طاهر في الحياة، فلا ينجس بالموت.

فقرنُ الميتة، وظُفُرُها، وعصبُها، وحافرُها، وجلدتُها، ولبنُها، وإنْفَحَتُها؛ نَجِسَة؛ لأن ذلك داخل في عموم الميتة في قول الله عز وجل: (قُلْ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت