أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه، «فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا» ، فكانت سُنّة بعد. [البخاري: 6698] ، وأمر ابنُ عمر رضي الله عنهما امرأةً جعلت أمُّها على نفسها صلاةً بقباء، فقال: «صَلِّي عَنْهَا» [البخاري معلقًا بصيغة الجزم 8/ 142] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه. [البخاري معلقًا بصيغة الجزم 8/ 142، ووصله مالك: 1711] .
2 -الصيام: ووجوبه لا يخلو من أمرين:
أ) إن كان الوجوب بأصل الشرع كصوم رمضان والكفارة: فلا يصح الصوم عنه، وهو اختيار ابن القيم؛ لما تقدم في الصلاة الواجبة بأصل الشرع، بل يطعم عنه؛ لما سبق.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» [البخاري: 1952، ومسلم: 1147] ، فيحمل على النذر جمعًا بينه وبين الآثار الواردة عن الصحابة، فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ» [أبو داود: 2401] ، وصح عن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة قالت لها: إن أمي توفيت وعليها رمضان، أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: «لَا، وَلَكِنْ تَصَدَّقِي عَنْهَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مِسْكِينٍ، خَيْرٌ مِنْ صِيَامِكِ عَنْهَا» [شرح مشكل الآثار للطحاوي 6/ 178] ، وكما أنه لا يصلي عنه ما وجب بأصل الشرع، فلا يصوم عنه ما وجب بأصل الشرع.
ولا يصح قياس ما وجب بأصل الشرع على ما وجب بالنذر؛ لأن الواجب بالنذر أخف من الواجب بأصل الشرع.