واختار شيخ الإسلام: أنه (لا يكره صيامه مفردًا، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأن الحديث شاذ، أو منسوخ) ؛ لحديث عبد الله بن عمرو السابق، وفيه: «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا» ، لأنه يلزم منه صوم يوم السبت مفردًا، ولحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ الْأَيَّامِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» [أحمد 26750، والنسائي في الكبرى 2789] .
-فرع: تزول كراهة صوم يوم السبت بأمرين:
أإن وافق يومًا يعتاد صومه، كما لو وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء، فلا يكره؛ لحديث عبد الله بن عمرو السابق، وفيه: «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا» ، ولأن العادة لها تأثير في ذلك.
ب إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده، فلا يكره؛ لحديث أبي هريرة السابق: «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ» .
4 - (وَ) يكره صوم يوم (الشَّكِّ) تطوعًا، ولو صامه بنية رمضان احتياطًا؛ لقول عمار بن ياسر رضي الله عنهما: «مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [أبو داود 2334، والترمذي 686، والنسائي 2186، وابن ماجه 1645] .
وقيل: يحرم؛ لحديث عمار السابق؛ لأن المعصية لا تكون إلا على أمرٍ محرَّم.