الشرط الثالث: أن يكون بالغًا، إجماعًا؛ وهو شرط للوجوب والإجزاء فقط، فلا يجبان على صغير؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ» [أحمد 24694، وأبو داود 4403، والنسائي 3432، وابن ماجه 2041] .
فإن حج الصغير ولو غير مميز صح منه؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: رفعت امرأة صبيًّا لها، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» [مسلم 1336] ، ولا يجزئه عن حجة الإسلام اتفاقًا؛ لحديث ابن عباس السابق: «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى» .
الشرط الرابع: أن يكون عاقلًا، إجماعًا، وهو شرط للوجوب والصحة، فلا يجبان على مجنون؛ لحديث عائشة السابق: «وَعَنِ المجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ» ، ولا يصحان منه، سواء عقده بنفسه؛ لعدم النية، أم عقده له وليه؛ كالصوم، وإنما صح من غير المميز إذا عقده له وليه؛ لحديث ابن عباس السابق: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» .
(الـ) ـشرط الخامس: أن يكون (مُسْتَطِيعـ) ـًا، إجماعًا، وهو شرط للوجوب دون الإجزاء والصحة؛ لقوله تعالى: (وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97] ، فلو حجَّ الفقير أو المريض صحَّ، وأجزأهم عن حجة الإسلام؛ لأن خلقًا من الصحابة حجوا ولا شيء معهم،