رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» [البخاري 1556، ومسلم 1211] .
[وهذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم [البخاري: 7229، ومسلم: 1211] ، قال شيخ الإسلام: (الذي ينبغي أن يقال: إن الذي اختاره الله لنبيه هو أفضل الأمرين. وأما {قوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أفعل ذلك} . فهو حكم معلق على شرط والمعلق على شرط عدم عند عدمه فما استقبل من أمره ما استدبر وقد اختار الله تعالى له ما فعل واختار له أنه لم يستقبل ما استدبر) ]. [*]
الثانية: إذا لم يسق الهدي: فالتمتع أفضل مطلقًا، إلا أن تكون عمرته قبل أشهر الحج ويبقى إلى الحج، فالإفراد أفضل باتفاق الأئمة [1] .
-تنبيه: قال ابن مفلح نقلًا عن شيخ الإسلام: (وإن اعتمر وحج في سفرتين، أو اعتمر قبل أشهر الحج [2] ، فالإفراد أفضل باتفاق الأئمة الأربعة) .
ففضَّل كون العمرة في سفرة والحج في سفرة على جمعهما بالتمتع في سفرة واحدة فقط، لا على التمتع مطلقًا، ولذا قال في موضع آخر: (لو أفرد الحج بسفرة والعمرة بسفرة فهو أفضل من المتعة المجردة) ، ويدل لذلك: قول علي رضي الله عنه في قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ) [البقرة: 196] ، قال: «أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ» [مصنف ابن أبي شيبة 12689] ، وعلى هذا يحمل نهي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما الناس عن التمتع، قال شيخ الإسلام فيما نقله عنه ابن القيم: (إن عمر رضي الله عنه لم ينه عن المتعة البتة، وإنما قال:"إنه أتم لحجكم"
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفتين زيادة من هذه النسخة الإلكترونية المهداة من الناشر للبرنامج، وليست بالمطبوع
(1) مجموع الفتاوى (26/ 101) .
(2) أي: وبقي في مكة إلى الحج، كما قال في مجموع الفتاوى (26/ 101) : (فإن كان يسافر سفرة للعمرة، وللحج سفرة أخرى أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها حتى يحج فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة) .