فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1743

على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه، فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق)، ولما روى عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه: أن يهوديًا - أو نصرانيًّا - نخس بامرأة مسلمة, ثم حثى عليها التراب يريدها على نفسها, فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال عمر: «إِنَّ لِهَؤُلَاءِ عَهْدًا مَا وَفَوْا لَكُمْ بِعَهْدِكُمْ، فَإِذَا لَمْ يَفُوا فَلَا عَهْدَ لَهُمْ» فَصَلَبَهُ عُمَرُ. [مصنف عبد الرزاق 19378] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مرَّ به راهب، فقيل له: هذا يسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عمر: «لَوْ سَمِعْتُهُ لَقَتَلْتُهُ، إِنَّا لَمْ نُعْطِهِمُ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَسُبُّوا نَبِيَّنَا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [أحكام أهل الملل للخلال 726] ، ولأن في ذلك ضررًا على المسلمين، أشبه الامتناع من الصَّغَار.

-فرع: وحيث انتقض عهد أهل الذمة؛ (فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ فِيهِ) تخيير مصلحة واجتهاد للمسلمين لا تخيير شهوة، (كَـ) ما يتخير في (أَسِيرٍ حَرْبِيٍّ) ، وهو الرجل البالغ المقاتل، فيخيَّر الإمام بين أربعة أمور:

1 -قتل؛ لعموم قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) [التوبة: 5] ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة لما نقضوا العهد [البخاري 3043، ومسلم 1768] .

2 -استرقاق؛ لأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية، فبالرق أولى؛ لأنه أبلغ في صغارهم.

3 -منٌّ؛ لقوله تعالى: (فإما منًّا بعد وإما فداءً) [محمد: 4] ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم منَّ على ثمامة بن أثال [البخاري 462، ومسلم 1764] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت