فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1743

فسخ البيع ويرجع على بائع بما أخذ من ثمنه، وبين إِمضاءٍ ومطالبة متلفه ببدله، أي: بمثله إن كان مثليًا أو قيمته إن كان متقومًا؛ لأن الإتلاف كالعيب، وقد حصل في موضع يلزم البائع ضمانه، فكان للمشتري الخيار؛ كالعيب.

ولكن إن تلف بفعل مشتر -وإن كان غير متعمد- فلا خيار له؛ لأن إتلافه كقبضه.

القسم الثاني: وهو ما عدا القسمَ الأولَ، أي: ما عدا ما اشتُرِي بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، أو رؤية سابقة أو صفة، كما لو اشترى عبدًا معينًا أو أرضًا معينة ولم يذكر ذرعها، أو اشترى المكيل ونحوه جِزافًا؛ صح البيع ولزم بالعقد؛ كالقسم الأول، ويترتب عليه مسائل، منها:

أولًا: التصرف فيه قبل قبضه: فيجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه، ببيع وهبة وإجارة وعتق وغير ذلك؛ لقول ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس، فسألْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ» [أحمد 5555، وأبو داود 3354، والترمذي 1242، والنسائي 4582، وابن ماجه 2262] ، وهذا تصرف بالثمن قبل قبضه، وهو أحد العوضين، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من جابر رضي الله عنه جَمَلَه ونقده ثمنه، ثم وهبه إياه قبل قبضه [مسلم 715] .

واختار شيخ الإسلام: أن حكمه حكم ما تقدم من التفصيل في القسم الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت