الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» [البخاري: 858، ومسلم: 846] ، والخلاف إنما هو في وجوبه، ويدل لعدم وجوبه حديث أبي هريرة مرفوعًا: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا» [مسلم: 857] ، فاقتصر على الوضوء ولم يوجب الغسل.
وعنه، واختاره ابن عثيمين: غسل الجمعة واجب؛ لظاهر حديث أبي سعيد السابق.
واختار شيخ الإسلام: وجوبه على من كانت له رائحة يتأذى بها الناس؛ لقول عائشة رضي الله عنها: «كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الجُمُعَةِ، رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ» [البخاري: 903] .
(وَ) الثاني: الغسل لصلاة (عِيدٍ) ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى» [ابن ماجه: 1315] ، ونحوه عن الفاكه بن سعد [أحمد: 16720، وابن ماجه: 1316] ، وفيهما ضعف، ولكن صح ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما [مصنف عبد الرزاق: 5753] .
(وَ) الثالث: الغسل لصلاة (كُسُوفٍ، وَ) الرابع: لصلاة (اسْتِسْقَاءٍ) ؛ قياسًا على الجمعة والعيد، بجامع الاجتماع لهما.
وقيل: لا يستحب الغسل لهما؛ لعدم الدليل، وما ورد سببه في عهد النبي صلى الله عليه سلم ولم يفعله فتركه هو السنة.