فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإن كان لهذا الأرض شرب معروف من غير هذا النهر فلها شربها من ذلك النهر وليس لها من هذا النهر شرب لأن الأرض الواحدة لا يكون شربها من نهرين عادة فإن لم يكن لها شرب معروف من غير هذا النهر وقضى القاضي لها بالشرب من هذا النهر بحكم الظاهر وكان لصاحبها أرض أخرى بجنب هذه الأرض ليس لها شرب معروف ففي القياس لا يكون لهذه الأرض الأخرى شرب من هذا النهر لأن الأرض الأخرى غير متصلة بهذا النهر بل الأرض الأولى حائلة بين الأرض الأخرى وبين النهر وفي الاستحسان يكون لأرضه شرب من هذا النهر لأن الأراضي إذا كانت متصلة بعضها ببعض فإذا جعل لبعضها شرب من هذا النهر كان شرب الكل من هذا ظاهراً. رجل ادعى أرضاً بشربها من نهر وأنكر أهل النهر دعواه الأرض والشرب فأقام شاهدين فشهدا أن الأرض له ولم يذكر الشرب فإن القاضي يقضي له بالأرض وبحصتها من الشرب لأن الشرب تبع واستحقاق التبع يكون باستحقاق الأصل وإن شهدا له بالشرب دون الأرض فإن القاضي لا يقضي له بشيء من الأرض لأنهما شهدا بالتبع والأصل لا يستحق باستحقاق التبع. بهر لرجل في أرض رجل فادعى رجل شرب يوم من النهر لكل شهر وأقام البينة على ذلك فإنه يقضى له وكذلك مسيل الماء لأن الجهالة في الشرب ومسيل الماء لا يمنع قبول الشهادة ولو شهدوا أن له شرب يوم ولم يسموا عدداً ولم يشهدوا أن له في رقبة النهر شيء لا تقبل شهادتهم. ولو ادعى عشر نهراً وعشر قناة فشهد أحدهما بالعشر والآخر بأقل من العشر في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تقبل شهادتك وإن شهدا بالإقرار وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى جازة شهادتهما على الأقل استحساناً. رجل له أرض ونهر خاص لهذه الأرض فباع النهر من رجل ذكر في الأصل أنه لا يدخل الحريم في البيع كما لو باع الأرض لا يدخل فيه الطريق إلا بالذكر فلو أن مشتري النهر أراد أن يمر في هذه الأرض على جوانب النهر لأصلاح النهر لم يكن له ذلك إلا برضى صاحب الأرض وله أن يمر في بطن النهر ولو كانت الأرض على شط فرات أو على شط نهر عام كان للعامة حق المرور في هذه الأرض للشفه ولإصلاح النهر وليس لصاحب الأرض أن يمنعهم إذا لم يكن لهم طريق إلا في هذه الأرض أرض وبئر بين رجلين باع أحدهما نصيبه من البئر من غير شريكه في غير أن يكون له طريق في الأرض جاز وإن باعه على أن يكون للمشتري طريق في هذه الأرض لم يجز ولو كان بين ثلاثة ورع باع أحدهم نصيبه من أحد الباقين لا يجوز وإن باعه منهما جاز رجل اشترى شرباً بغير أرض وفي تلك القرية يباع الماء بغير أرض في ظاهر الرواية لا يجوز هذا البيع فإن باع وشرط أن يكون الخراج على المشتري فسد العقد في الروايات كلها لأن الخراج يكون على صاحب الأرض فلو أنه باع الماء بدون أرض وقبض المشتري الشرب ثم باع الشرب نع أرض له قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا يجوز البيع في الشرب إلا أن يجيزه البائع الأول لأن المشتري الأول لم يملك الشرب بالشراء والقبض لأن بيع الشرب بيع لا يقع على موجود ألا ترى أنه لو باع الأرض والشرب جاز البيع وإن كان الماء منقطعاً وقت البيع وإنما يقع البيع في الماء على ما يحدث وقتاً بعد وقت فإذا لم يشتر شيئاً موجوداً لا يملكه بالقبض فلا يجوز بيعه ثانياً لأنه على ملك البائع الأول قال مولانارضي الله عنه وعندي هذا الجواب مشكل وينبغي أن يكون حكم البيع الأول ف الشرب حكم بيع فاسد لا حكم بيع باطل لأن بيع الشرب وحده وإن كان لا يجوز في ظاهر الرواية يجوز في رواية وبه أخذ بعض المشايخ وقد جرت العادة ببيع الشرب في بعض البلدان فكان حكمه حكم البيع الفاسد والمبيع بيعاً فاسداً يملك بالقبض فإذا باعة بعد القبض وجب أن يجوز ويؤدي هذا ما ذكر في الأصل رجل باع الشرب لعبد وقبض العبد واعتقه جاز عتقه ولو لم يكن الشرب محلاً للبيع لما جاز عتقه كما لو اشترى عبداً بميته أو دم وقبضه لا يجوز عتقه ولو باع الأرض بشرب أرض أخرى اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه.نهر مشترك بين رجلين باع أحدهما أرضه التي بجنب هذا النهر ووراء هذا النهر طريق وذكر في الصك البيع حد الأرض التي باعها للطريق قال أبو النصر رحمه الله تعالى لا يدخل النهر في البيع وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى يدخل وعليه الفتوى كرمان مجرى مائهما واحد بيع أحدهما ثم الآخر قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى لا يستحق أحدهما على الآخر مجرى بغير شرط وإن كان كل كرم لرجل آخر فباع كل واحد منهما كرمه من رجل بكل حق هو له يدخل فيه المجرى هكذا قال وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا باع العليا أولاً ثم السفلى وهما لواحد وأما إذا باع السفلى أولاً بكل حق هو له يدخل فيه الشرب والمسيل قالوا هذا الجواب غير مجمع وإنما الجواب الظاهر أ، يقال إن كان كل كرم لمالك آخر فإن لم يذكرا في البيع الحقوق والمرافق لا يدخل فيه الشرب والمسيل وإن ذكرا ذلك في البيع كان لكل مشتر حق إجراء