فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن الضمان لأن دفع القيمة يتضمن معنى التمليك، رجل غصب ثوباً أو دابة أو دراهم وهي قائمة بعينها فأبرأه منها صح ويصير المغصوب أمانة في يده، وكذا إذا حلله من ذلك برئ الغاصب عن الضمان سواء كان قائماً أو مستهلكاً إن كان مستهلكاً فهو إبراء عن الدين وإن كان قائماً فهو إبراء عن ضمان الغصب فيصح ويصير العين أمانة عند الغاصب، رجل ابتلع درة رجل ومات فإن ترك مالاً يعطى الضمان من تركته وإن لم يدع مالاً لا يشق بطنه، بخلاف ما إذا ماتت الحامل وفي بطنها ولد حي يضطرب فإنه يشق بطنها لأن في ذلك صيانة الآدمي عن الهلاك فيجوز بخلاف المسألة الأولى، ولو ابتلع درة غيره وهو حي يضمن قيمتها ولا ينتظر إلى أن يخرج منه، شجرة القرع إذا نبتت في ملك رجل فصارت في حب رجل آخر وعظم القرع فتعذر إخراجه من غير كسر الحب فهي بمنزلة اللؤلؤة إذا ابتلعتها دجاجة ينظر إلى أكثر المالين قيمة فيقال لصاحب الأكثر إن شئت أعطيت الآخر قيمة ماله فيصير لك فإن أبى يباع الحب عليهما على نحو ما قلنا فيكون الثمن بينهما وكذا الجواب في الأترجة إذا دخلت في قارورة رجل، ولو أدخل رجل أترجة غيره في قارورة رجل آخر وتعذر إخراجها فإن الذي فعل ذلك يضمن لصاحب الأترجة قيمة الأترجة ولصاحب القارورة قيمة القارورة وتصير القارورة والأترجة ملكاً له بالضمان، ولو اختلط نورة رجل بدقيق آخر بغير صنع أحد يباع المختلط ويضرب كل واحد منهما بقيمته مختلطة لأن هذا نقصان حصل لا بفعل أحد فليس أحدهما بإيجاب الضمان عليه بأولى من الآخر، ولو أودع رجل فصيلاً فأدخله المودع في بيته فعظم ولم يقدر على إخراجه إلا بقلع الباب فله أن يعطي صاحب الفصيل قيمة فصيله يوم صار الفصيل بحال لا يمكن إخراجه إلا بقلع الباب وإن شاء قلع بابه ورد الفصيل إلى صاحبه قال مولانا رضي الله عنه وينبغي أن يكون هذا الجواب فيما إذا كان نقصان البيت بإخراج الفصيل أكثر من قيمة الفصيل أما إذا كانت قيمة الفصيل أكثر من النقصان الذي يدخل في البيت وأبى المودع قلع الباب فإنه يؤمر صاحب الفصيل أن يدفع نقصان البيت إلى المودع ويخرج الفصيل وهذا إذا أدخل المودع الفصيل في بيته، ولو استعار المودع من غيره بيتاً وأدخل فيه الفصيل فإنه يقال لصاحب الفصيل فإنه يقال لصاحب الفصيل إن أمكنك إخراج الفصيل فأخرجه وإلا فانحره واجعله إرباً إرباً دفعاً للضرر عن صاحب البيت، ولو كان مكان الفصيل حمار أو بغل فإن كان ضرر قلع الباب فاحشاً فكذلك وإن كان يسيراً كان لصاحب الحمار والبغل أن يقلع الباب ويلتزم ضمان نقصان البيت لتصل الدابة إلى صاحبها ويندفع الضرر عن صاحب البيت بإيجاب الضمان، قصّار بسط ثوب القصارة على حبل فألقته الريح في إجانة صبّاغ و انصبغ بصبغه ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه ليس على القصار ولا على رب الثوب شيء لأجل الصبغ ولكن يباع الثوب فيضرب الصباغ بقيمة صبغه وصاحب الثوب بقيمة ثوبه، رجل ذبح شاة إنسان ظلماً فصاحبها بالخيار إن شاء ترك المذبوح عليه وضمنه قيمتها وإن شاء أخذ المذبوح وضمنه النقصان، وكذا إذا سلخها وجعلها عضواً عضواً أو، وعن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى أنه إذا أخذها ليس له أن يضمنه النقصان والفتوى على ظاهر الرواية، ولو قطع يد حمار أو بغل قطع رجله فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه القيمة ودفع إليه الدابة وإن شاء أمسكها ولا يرجع على الغاصب بشيء بخلاف ما لو كان المغصوب عبداً أو جارية فقطع يدها أو رجلها كان لصحبها أن يضمن الغاصب قيمتها ويدفع إليه المغصوب وإن شاء ضمنه النقصان ويأخذ المقطوع لأن الآدمي بقطع اليد والرجل لا يصير مستهلكاً من كل وجه، أما العوامل فبقطع اليد والرجل يصير مستهلكاً فلهذا كان له الخيار في الآدمي إن شاء ضمنه النقصان وإن شاء ضمنه جميع القيمة كما لو خرق ثوب إنسان خرقاً فاحشا هذا إذا كانت الدابة مما لا تؤكل كالحمار والبغل فإن كانت مما تؤكل كالشاة و الجزور في ظاهر الرواية هذا والأول سواء للمالك أن يضمنه جميع القيمة وليس له أن يضمنه النقصان ويمسك الدابة، وهكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى، وكذا إذا ذبح شاة فلصاحبها أن يدفع المذبوحة ويضمنه قيمتها وإن شاء أخذ المذبوحة ولا شيء له، ولو ذبح حمار غيره ليس له أن يضمنه النقصان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولكن يضمنه جميع القيمة، وعلى قول محمد رحمه الله تعالى إن ذبح حمار غيره فللمالك أن يمسك الحمار ويضمنه النقصان وإن شاء ضمنه كل القيمة ولا يمسك المذبوح، وإن قتله فليس له أن يضمنه النقصان، وقال محمد رحمه الله تعالى إن كان له قيمة بعد قطع اليد أو الرجل فإن شاء ضمنه جميع القيمة وإن شاء أمسك الدابة وضمنه النقصان والاعتماد على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ولو فقأ عيني حمار قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن شاء سلّم الجثة وضمنه جميع القيمة وليس له أن يمسك الجثة ويضمنه النقصان وهي مسألة الجثة العمياء وفي عين