ومجاهد [1] والضحاك بن مزاحم [2] ، وهو قول أبي حنيفة [3] وزفر [4] ومالك [5] ، ومذهب أصحابه، وأبي ثور [6] ، ونُسب للشافعي [7] .
القول الثالث: جوازها تبعًا للمساقاة، وهو مذهب الشافعي [8] .
القول الرابع: أن المزارعة فرض كفاية، وهو قول عند المالكية [9] .
الأدلة:
أولًا: مستند الإجماع في صورة المنع: حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: «كنا أكثر الأنصار حقلًا، كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهنا» [10] وفي روايةٍ لمسلم: «إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الماذيانات [11] وأقبال الجداول [12] وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا؛ فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم
(1) رواه عبد الرزاق، الموضع السابق (8/ 100) (ح 14475) ، وابن أبي شيبة، الموضع السابق (11/ 134) (ح 21676) .
(2) رواه ابن أبي شيبة، الموضع السابق (11/ 134) (ح 21674) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الرد على أبي حنيفة (20/ 210 - 211) (ح 37666 - 37671) ، نتائج الأفكار 8/ 32، خلاصة الدلائل 1/ 596.
(4) نخب الأفكار 16/ 303، تنقيح المناظرة ص 87.
(5) الإشراف للقاضي عبد الوهاب (3/ 1257 مع الإتحاف) ، الفواكه الدواني 2/ 198 - 199، إكمال المعلم للقاضي عياض 5/ 209، حاشية الدسوقي 3/ 372، وينظر: التمهيد 16/ 368 - 375، 17/ 574 - 598، وممن عزاه لمالك: الخطابي (معالم السنن 5/ 54) وابن جماعة (تنقيح المناظرة ص 45) وابن حجر (فتح الباري 6/ 125) ، وفي الموسوعة الفقهية الكويتية (37/ 50 مادة مزارعة) أن المالكية ذهبوا لجواز عقد المزارعة، وفي تحقيق الروض المربع 7/ 71 أن مذهب مالك: لا يجوز إعطاء الأرض مزارعة إلا أن تكون أرضًا وشجرًا ومقدار البياض من الأرض ثلث مقدار الجميع. وهذا إنما قاله مالك في المساقاة (الموطأ مع التمهيد 17/ 572 - 574، الأوسط 11/ 76 - 77) .
(6) الأوسط 11/ 77.
(7) سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي 4/ 731، الأوسط 11/ 77، الإشراف 6/ 261، معالم السنن 5/ 54، كفاية الأخيار ص 359، فتح الباري 6/ 125.
(8) الأم 4/ 12 - 13، مختصر المزني ص 123 - 124، المهذب مع تكملة المجموع 16/ 171، الإعلام لابن الملقن 7/ 484، نهاية المطلب 8/ 16، نهاية المحتاج 5/ 176 - 177، ومعنى التحريم المنسوب إليه ما كان في الأرض البيضاء، أي بلا مساقاة.
(9) مواهب الجليل 7/ 152، وينظر ما سبق ص 28.
(10) رواه البخاري، كتاب الحرث والمزارعة، باب، (3/ 104) (ح 2327) ومسلم، كتاب البيوع (5/ 24) (ح 3953) واللفظ له.
(11) الأنهار الكبار، أو ما نبت حول السواقي.
(12) الجدول النهر الصغير، وأقبالها أوائلها أو رؤوسها.