صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضجيعه في قبره، ولا يشكّ في عدله، ولست يا أمير المؤمنين: بصاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [49/ب] ولا وزيره، ولا ممّن لا يشكّ في عدله، فان كان الفقهاء والقضاة أنزلوك بمنزلته في العدل، فإن الله سائلهم وحسيبهم.
وما اقتضاها عمر- رضي الله عنه- حتى دخل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحلف أن ليس عنده، درهم واحد من بيت مال المسلمين ينفقه عليهم، فلتدخل: يا أمير المؤمنين المسجد الجامع هنالك بحضرة أهل العلم، وتحلف: أن ليس عندك درهم واحد، ولا في بيت مال المسملين، وحينئذ تستوجب ذلك، والسلام") 1 اهـ. بلفظه، ونقله غير واحد 2."
وزاد بعضهم: (أن"عليًّا بن يوسف"3 كتب لأهل"المريّة"يهددهم على القدح في جانب الفقيه القاضي المذكور، ويأمرهم بالاعتراف له بالفضل، ولم يكن يرد عليه كتاب أعزّ من كتابه لزهذه) 4 اهـ.
فتنبّهوا- أيّدكم الله-!: لهذه القصة، لكن حالكم معروف، وأنه لا بيت مال لكم لاستيلاء الكفار عليه قبل ولايتكم.
ثم إذا جاز 5 التوزيع المذكور بالشروط المتقدمة: فإنه يجب على كل من
1 -انظر ابن خلكان في"وفيات الأعيان": 7/ 118 - 119.
2 -ونقله الونشريسي في"المعيار": 11/ 132. وأحمد المرنيسي في"فتواه في حكم المال الذي يفرض على المسلمين: 6".
3 -أبو الحسن، علي بن يوسف بن تاشفين اللمتوني، أمير المسلمين"بمراكش"، وثاني ملوك دولة الملثمين المرابطين، بويع بعد وفاة أبيه (سنة 500هـ) ، قال ابن خلكان: (كان حليمًا وقورًا صالحًا عادلًا) ومن أعماله: أنه جاء إلى الأندلس مجاهدًا، فعبر البحر من"سبتة"في جيوش تزيد على مائة ألف فارس، وفتح مدينة"طلامون"و"مجريط"و"وادي الحجارة"، مات (سنة 537هـ) . (السلاوي- الاستقصا: 1/ 123، 126، الزركلي- الأعلام: 5/ 33) .
4 -انظر: ابن خلكان- وفيات الأعيان: 7/ 118 - 119.
5 -في"ب" (جوّز) .