فهرس الكتاب
هذه دار هجرته، وإن منزلك هذا الذي أنت فيه يكون به من الجراح والقتل أمر كثير في أصحابه وفي عدوهم.
قال تبع: ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون قال: يسير إلى قومه فيقتتلون هاهنا.
قال: فأين قبره؟ قال: بهذا البلد.
قال: فإذا قوتل فلمن تكون الدحرة؟ قال تكون له مرة وعليه مرة.
وبهذا المكان الذي أنت به يكون عليه، ويقتل أصحابه، لم يقتلوا في موطن، ثم تكون له العاقبة فلا ينازعه في هذا الأمر أحد.
قال: وما صفته؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يركب البعير، ويلبس الشملة، سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقاه أخا أو عما أو ابن عم، حتى يظهروا أمره.
قال تبع: ما لي إلى هذه البلدة من سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدي.
فخرج تبع منصرفاً إلى اليمن، وذكر الحديث.
وقيل: إنه قدم على تبع شافع بن كليب الصدمي، وكان كاهناً فأقام عنده.
فلما أراد توديعه، قال له تبع: ما بقي من علمك؟ قال: حبر ناطق وعلم صادق.
قال: فهل تجد لقوم ملكاً يوازي ملكي؟ قال: لا، إلا لمثل غسان، قال: فهل تجد ملكاً يزيد عليه؟ قال: نعم.
قال: لمن! قال: أجده لبار مبرور، أيد بالطهور، ووصف في الزبور، وفضلت أمه في السفور، بقدح الظلم بالنور، أحمد النبي طوبى لأمته، حين يجيء نبي لؤي ثم أخذ بني قصي.
فبعث تبع إلى الزبور، فنظر فيه، فإذا هو يجد صفة محمد - صلى الله عليه وسلّم - .
وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، سمعت أبا مالك بن سنان يقول جئت بني عبد الأسهلي يوماً لنتحدث فيهم، ونحن يومئذ في هدنة من الحي، سمعت يوشع اليهودي يقول: أطل خروج نبي، يقال له أحمد، يخرج من الحرم، فقال له خليفة بن تغلبة الأسهلي، كالمستهزئ به.
ما صفته؟ قال: رجل ليس بالطويل ولا بالقصير في عينيه حمرة، يلبس الشملة، ويركب الحمار سيفه على عاتقه، وهذا البلد مهاجره.
قال فرجعت إلى قومي بني خدرة، وأنا يومئذ أتعجب مما يقوله يوشع.
فقالوا ويوشع يقول هذا، وكل يهودي بيثرب يقول هذا: قال أبي: فخرجت حتى جئت قريظة فأخذ جمعاً منهم، فتذاكروا النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال الزبير بن باطا: قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلا لخروج نبي وظهوره، ولم يبق إلا أحمد وهذه مهاجره.