فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446061 من 466147

فمكثت بذلك ما شاء الله، ثم بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - خرج بمكة، فهو يظهر مرة ويستخفى أخرى.

فقلت: هوذا.

فلم يزل كذلك حتى قيل لي: أتى المدينة، ثم بلغني بعد، أنه توفي.

فقلت في نفسي.

لا أدخل في هذا الدين حتى أعلم أنهم الذين أرجأوا وأنظر سيرتهم وأعمالهم.

فلم أزل أدافع ذلك وأؤخر بلا سبب، حتى قدم علينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فلما رأيتهم ووفاءهم بالعهد وما صنع الله لهم على الأعداء، علمت أنهم الذين كنت أنتظر، فحدثت نفسي بالدخول في دينهم، فوالله إني ذات ليلة في سطحي، إذا رجل من المسلمين يتلو قول الله - عز وجل - «يا أيها الذين أوتوا الكتاب، آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها، أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت، وكان أمر الله مفعولاً.

فلما سمعت هذه الآية حسبت أني لا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي.

فما كان شيء أحب إلي من الصباح، فغدوت على المسلمين، فقال كعب: وقلت لعمر بالشام: انه مكتوب في هذه الكتب أن هذه البلاد التي كانت لبني إسرائيل، أهلها مفتوحة على يد رجل من الصالحين، رحيم بالمؤمنين، شديد على الكفارين، سره مثل علانيته وقوله لا يخالف فعله، والقريب والبعيد سواء في الحق عنده، اتباعه رهبان في الليل، وأسد بالنهار، متراحمون متواصلون متبارون.

فقال عمر رضي الله عنه: ثكلتك أمك، أحق ما تقول؟ فقلت: أي والذي أسمع ما أقول: فقال الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمته لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلّم - ورحمته التي وسعت كل شيء.

وفي قصة إسلام سليمان رضي الله عنه، قال: كنت رجلاً فارسياً من أهل أصفهان، وكانت لأبي صنيعة عظيمة، فأمرني أن أذهب إليها، فأطالعها.

فمررت بكنيسة النصارى، فسمعت أصواتهم منها وهم يصلون.

فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فأعجبتني صلاتهم، وقلت هذا والله خير من الذي نحن فيه، فما برحت حتى غربت الشمس، وقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام.

فقدمتها.

فقلت: من أفضل هذا الدين علماً، قالوا: الأسقف في الكنيسة.

فدخلت معه إلى أن مات.

وجعلوا مكانه رجلاً فما رأيت أحداً يصلي الخمس وأني به حتى هرم في الدنيا ولا أذوب ليلاً ونهاراً منه، فأقمت معه إلى أن حضرته الوفاة، فأمرني أن ألحق برجل بالموصل، فلما مات وغيب لحقت بالموصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت