فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450918 من 466147

وقال ابن عطية فِي الآيات السابقة:

{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا}

{كأين} : هي كاف الجر دخلت على أي، وهذه قراءة الجمهور، وقرا ابن كثير وعبيد عن أبي عمرو:"وكائن"ممدود مهموز، كما قال الشاعر:

وكائن بالأباطح من صديق ... وقرأ بعض القراء: {وكأين} بتسهيل الهمزة، وفي هذين الوجهين قلب لأن الياء قبل الألفات، وقوله تعالى: {فحاسبناها} قال بعض المتأولين: الآية في الآخرة، أي ثم هو الحساب والتعذيب والذوق وخسار العاقبة. وقال آخرون: ذلك في الدنيا، ومعنى: {فحاسبناها حساباً شديداً} أي لم نغتفر لها زلة بل أخذت بالدقائق من الذنوب، وقرأ نافع وابن كثير وابن ذكران:"نكُراً"بضم الكاف، وقرأ الباقون:"نكْراً"بسكون الكاف وهي قراءة عيسى، وقوله تعالى: {أعد الله لهم عذاباً شديداً} يظهر منه أنه بيان لوجه خسران عاقبتهم، فيتأبد بذلك أن تكون المحاسبة والتعذيب والذوق في الدنيا، ثم ندب تعالى {أولي الألباب} إلى التقوى تحذيراً، وقوله تعالى: {الذين آمنوا} صفة ل {أولي الألباب} ، وقرأ نافع وابن عامر:"صالحاً ندخله"بالنون، وكذلك روى المفضل عن عاصم، وقرأ الباقون:"يدخله"بالياء، وقوله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً} اختلف الناس في تقدير ذلك، فقال قوم من المتأولين: المراد بالاسمين القرآن، ف"رسول"يعني رسالة، وذلك موجود في كلام العرب، وقال آخرون: {رسولاً} نعت أو كالنعت لذكر، فالمعنى ذكر ذا رسول، وقيل الرسول: ترجمة عن الذكر كأنه بدل منه، وقال آخرون: المراد بهما جميعاً محمد وأصحابه، المعنى: ذا ذكر رسولاً، وقال بعض حذاق المتأولين الذكر: اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم: واحتج بهذا القاضي ابن الباقلاني في تأويل قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء: 2] ، وقال بعض النحاة معنى الآية {ذكراً} بعث {رسولاً} فهو منصوب بإضمار فعل، وقال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون {رسولاً} معمولاً للمصدر الذي هو الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت