فهرس الكتاب
وفي صحيح مسلم عن سعيد بن زيد قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"من أخذ شِبرا من الأرض ظلما فإنه يُطَوَّقه يوم القيامة من سبع أرضِين"ومثله حديث عائشة ، وأبين منهما حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يأخذ أحدٌ شبراً من الأرض بغير حقّه إلا طوّقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة"قال الماوردِيّ: وعلى أنها سبع أرضين بعضها فوق بعض تختص دعوة أهل الإسلام بأهل الأرض العليا ، ولا تلزم من في غيرها من الأرضين وإن كان فيها من يعقل من خلق مميّز.
وفي مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان: أحدهما أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء منها.
وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة.
والقول الثاني أنهم لا يشاهدون السماء ، وأن الله تعالى خلق لهم ضياء يستمدّونه.
وهذا قول من جعل الأرض كالكُرَة.
وفي الآية قول ثالث حكاه الكَلْبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين منبسطة ؛ ليس بعضها فوق بعض ، تفرّق بينها البحار وتُظِلّ جميعَهم السماءُ.
فعلى هذا إن لم يكن لأحد من أهل الأرض وصول إلى أرض أخرى اختصت دعوة الإسلام بأهل هذه الأرض ، وإن كان لقوم منهم وصول إلى أرض أخرى أحتمل أن تلزمهم دعوة الإسلام عند إمكان الوصول إليهم ؛ لأن فصل البحار إذا أمكن سلوكها لا يمنع من لزوم ما عمّ حكمه ، واحتمل ألا تلزمهم دعوة الإسلام لأنها لو لزمتهم لكان النص بها وارداً ، ولكان صلى الله عليه وسلم بها مأموراً.
والله أعلم ما استأثر بعلمه ، وصواب ما اشتبه على خلقه.
ثم قال: {يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ} قال مجاهد: يتنزل الأمر من السماوات السبع إلى الأرضين السبع.
وقال الحسن: بين كل سماءين أرضٌ وأمر.
والأمر هنا الوحي ؛ في قول مقاتل وغيره.
وعليه فيكون قوله: {بَيْنَهُنَّ} إشارة إلى بين هذه الأرض العليا التي هي أدناها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها.