وقيل: الأمر القضاء والقدر.
وهو قول الأكثرين.
فعلى هذا يكون المراد بقوله تعالى: {بَيْنَهُنَّ} إشارة إلى ما بين الأرض السُّفْلَى التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها.
وقيل: {يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ} بحياة بعض وموت بعض وغِنَى قومٍ وفقر قوم.
وقيل: هو ما يُدَبّر فيهنّ من عجيب تدبيره؛ فينزل المطر ويُخرج النبات ويأتي بالليل والنهار، والصيف والشتاء، ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها؛ فينقلهم من حال إلى حال.
قال ابن كَيْسان: وهذا على مجال اللغة واتساعها؛ كما يقال للموت: أمْرُ الله؛ وللريح والسحاب ونحوها.
{لتعلموا أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} يعني أن من قدر على هذا الملك العظيم فهو على ما بينهما من خلقه أقدر، ومن العفو والانتقام أمكن؛ وإن استوى كل ذلك في مقدوره ومُكْنَته.
{وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا} فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته.
ونصب"عِلْماً"على المصدر المؤكد؛ لأن"أَحَاطَ"بمعنى علم.
وقيل: بمعنى وأن الله أحاط إحاطةً عِلْماً.
ختمت السورة بحمد الله وعونه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}