[سورة المائدة (5) : الآيات 30 إلى 31]
(فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ(30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)
(البلاغة)
المجاز في قوله: «يا ويلتا» ، لأنه نادى ما لا يعقل. وأصل النداء أن يكون لمن يعقل.
(الفوائد)
هذه القصة التي أوردها القرآن تصلح نواة لقصة عظيمة، وهي بحاجة إلى القلم المبدع، ليعد منها قصة فنية رائعة.
روي أن آدم مكث بعد مقتل هابيل مائة سنة لا يضحك، وأنه رثاه بشعر، وهو كذب منحول، فقد صح أن الأنبياء لا يقولون الشعر. وروى ميمون ابن مهران عن ابن عباس أنه قال: من قال إن آدم قال شعرا فهو كذب، ولكنه كان ينوح عليه، ويصف حزنه نثرا من الكلام، شبه المرثية، فتناسخته القرون، فلما وصل إلى يعرب بن قحطان وهو أول من خط بالعربية نظمه شعرا فقال:
تغيّرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغير قبيح
وقد ذكروا بعد هذا البيت ستة أبيات، ولم يكتفوا بذلك بل لفقوا حديثا فحواه أن إبليس أجابه في الوزن والقافية بخمسة أبيات، قال الزمخشري: «وكل ذلك كذب بحت، وما الشعر إلا منحول ملحون» . يشير الزمخشري إلى البيت الثاني وهو:
تغيّر كل ذي لون وطعم ... وقل بشاشة الوجه المليح
ورووه على الإقواء، أي: بجر المليح. ويرويه بعضهم «بشاشة» بالنصب من غير تنوين، ورفع «الوجه المليح» فليس بلحن. وقد خرجوه على حذف التنوين من «بشاشة» ، ونصبه على التمييز. وقد أشار شاعرنا الفيلسوف أبو العلاء المعري إلى هذه القصة في رسالة الغفران، فارجع إليها إن شئت، والله يعصمك. وإنما خص بني إسرائيل بهذه القصة كما سيأتي، لأن القتل ديدنهم، حتى تناول الأنبياء.