فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 1401

[سورة الأعراف (7) : الآيات 4 إلى 7]

(وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ(4) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (5) فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (7)

(اللغة)

(بَياتاً) أي: ليلا، وهو في الأصل مصدر، يقال: بات يبيت ويبات بيتا وبيتة وبياتا وبيتوتة ومبيتا ومباتا من بابي فتح وجلس في المكان: أقام فيه الليل.

(قائِلُونَ) نائمون وقت الظهيرة، والقيلولة هي نوم نصف النهار أو استراحة نصفه، وإن لم يكن معها نوم. وهذا مقيل طيب، وهو شروب للقيل، وهو شراب القائلة: وهي نصف النهار. وقالت أمّ تأبّط شرّا: «ما سقيته غيلا، ولا حرمته قيلا» ، وهي رضعة نصف النهار. واقتال الرجل كما تقول: اصطبح واغتبق.

(البلاغة)

المجاز المرسل بقوله وكم من قرية أهلكناها فقد ذكر القرية وأراد أهلها، وهو مجاز علاقته المحلية. وقد تقدمت له نظائر.

(الفوائد)

واو الحال:

هي واو يصحّ وقوع الظرف موقعها، ولها ثلاث أحوال: وجوب الذكر وامتناعه وجوازه. وفيما يلي مواقع تلك الأحوال:

1 -وجوب الذّكر:

أ - أن تكون جملة الحال اسمية مجردة من ضمير يربطها بصاحبها، نحو قوله تعالى: «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» .

ب - أن تكون جملة الحال مصدرة بضمير صاحبها، نحو:

«لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى» .

2 -امتناع الذكر في سبع صور:

أ - أن تقع بعد عاطف نحو: «وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون» .

ب - أن تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها نحو: «ذلك الكتاب لا ريب فيه» إذا أعربنا جملة «لا ريب» حالية.

ج - أن تكون ماضية بعد إلا نحو: «وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون» .

د - أن تكون ماضية قبل «أو» نحو:

كن للخليل نصيرا جاد أو عدلا ... ولا تشحّ عليه جار أم بخلا

هـ - أن تكون مضارعة مثبتة غير مقترنة ب «قد» ، وحينئذ تربط بالضمير وحده، نحو: «ولا تمنن تستكثر» . وأما قول عنترة:

علقتها عرضا وأقتل قومها ... قسما لعمر أبيك ليس بمزعم

فجملة: «وأقتل قومها» حال من التاء في «علقتها» ، وهي مقترنة بالواو مع المضارع المثبت، واختلف في تخريجها، فقيل:

ضرورة، وقيل: الواو عاطفة، والمضارع مؤوّل بالماضي، والتقدير:

وقتلت قومها، فعدل عن لفظ الماضي إلى لفظ المضارع لحكاية الحال الماضية، ومعناها أن يفرض ما كان في الزمن الماضي واقعا في هذا الزمان، فيعبر عنه بلفظ المضارع. وقيل: هي واو الحال، والمضارع خبر مبتدأ محذوف، أي: وأنا أقتل قومها.

وأن تكون مضارعة منفية ب «ما» ، نحو قوله:

عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما

ز - أن تكون مضارعة منفية ب «لا» نحو: «وما لنا لا نؤمن بالله» ، فإن كانت الجملة المضارعة منفية ب «لم» جاز ارتباطها بالواو كقول النابغة:

سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد

وجاز عدم ارتباطها بها، ولكن بالضمير وحده، نحو: «فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء» ، وقول زهير:

كأنّ فتات العهن في كلّ موطن ... نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم

وإن كانت منفية ب «لما» فالمختار ربطها بالواو نحو: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» ، وقول الشاعر:

أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطيّ بنا عشرا

3 -جواز الذكر وعدمه:

وذلك في غير ما تقدم من صور وجوبها وامتناعها. وهناك تفاصيل أعرضنا عنها، يرجع إليها من شاء في كتب النحو المفصلة.

إذا عرفت هذا أدركت أن اعتراض الزمخشري غير وارد، وإليك التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت