فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1401

[سورة البقرة (2) : الآيات 172 إلى 173]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(172) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)

(البلاغة)

1 -اشتملت هاتان الآيتان على إيجازين جميلين بالحذف، وهما

حذف مفعول كلوا كما تقدم، وحذف جواب إن الشرطية أي فاشكروه وحذف جواب الشرط شائع في كلام العرب.

2 -التقديم في تقديم إياه لإفادة الاختصاص، لأنه سبحانه مختص بأن يعبدوه.

3 -الالتفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة، وسياق الكلام يقتضي أن يقول: واشكرونا، ولكنه التفت إلى الغيبة لعظم الاهتمام به سبحانه. وفيه تلميح إلى الحديث النبوي وهو: «يقول الله تعالى:

إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري». وقد درج علماء البلاغة على تعريف الالتفات بأنه إنما يستعمل في الكلام للتفنن والانتقال من أسلوب إلى أسلوب تطرية لنشاط السامع، وهو تعريف جميل، لأن النفس تسأم الكلام الجاري على نسق رتيب. ولكن يرد على هذا التعريف أن التطرية لا تكون إلا بعد حدوث الملل، ولا ملل في تلاوة القرآن، فلا بد أن يكون هناك أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب، بيد أن ذلك لا يمكن تحديده، لأن الفنّ جمال، وسر الجمال في عدم تحديده، لأنه بعيد المنال، وقد أريناك عند الكلام على الفاتحة أسرارا تكمن وراء السطور، وهنا عدل عن التكلم إلى الغيبة كما تقدم، وليصرح باسم الله، وفي ذلك من حوافز الشكر ما فيه.

(الفوائد)

(شكر) فعل متعد ولكنه قد يستعمل كاللازم فيكتفي بالفاعل إذا أريد به مجرّد حدوث الفعل، ويستعمل متعديا مباشرة إلى مفعول به واحد، قال تعالى: «ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك» ، ويتعدى إلى مفعولين كقول عبد الله بن الزبير:

سأشكر عمرا ما تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت

والمفعولان هما: عمرا وأيادي، جمع يد وهي النعمة. وقد يتعدى باللام إلى مفعول به واحد كما في الآية هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت