فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 1401

[سورة المائدة(5): آية 59]

(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ(59)

(اللغة)

(تَنْقِمُونَ) : مضارع نقم، وفيه لغتان: الفصحى حكاها ثعلب في فصيحه: نقم بفتح القاف ينقم بكسرها، والأخرى: نقم بكسر القاف ينقم بفتح القاف، حكاها الكسائي. ومعناه تسخطون وتكرهون، وقيل: تنكرون. قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:

ما نقموا من بني أمية إلّا ... أنّهم يحلمون إن غضبوا

(البلاغة)

في هذه الآية فن طريف، وهو توكيد المدح بما يشبه الذم.

وهو فنّ ذائع الشهرة، ولكنه قليل الأمثلة. ولم أجد منه في القرآن إلا هذه الآية، فإن الاستثناء بعد الاستفهام الجاري مجرى التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم بأن يأتي بعد الاستفهام ما يجب أن ينقم على فاعله بما يذم به، فلما أتى بعد الاستفهام ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا تأكيد المدح بما يشبه الذم. وقد عرف علماء البلاغة هذا الفنّ بأنه استثناء صفة مدح من صفة ذم، منفية عن الشيء، بتقدير دخولها في صفة الذم المنفية. ومنه قول النابغة الذبياني:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

والتأكيد فيه واضح، فذكر أداة الاستثناء وهي «غير» قبل ذكر ما بعدها بوهم إخراج شيء مما قبلها، فإذا وليتها صفة مدح جاء التأكيد. وفلول السيوف من كثرة الضراب في الحروب من مجال الفخر ودواعي الشجاعة. ومن هذا النوع أن تثبت لشيء صفة مدح، وتعقب ذلك بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى لذلك الشيء، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش» .

فذكر أداة الاستثناء، وهي «بيد» الموازنة لـ «غير» وزنا ومعنى قبل ذكر ما بعدها، ثم التعقيب بصفة مدح أخرى وهي كونه من قريش التي هي أفصح العرب، تزيد تأكيد المعنى حسنا.

وقال النابغة منه:

فتى كملت أوصافه غير أنه ... جواد فما يبقي على المال باقيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت