فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1401

[سورة النساء (4) : الآيات 17 إلى 18]

(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً(17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (18)

(الفوائد)

1 -شغلت هذه الآية العلماء والمعربين والمفسرين وسنلخص لك بعض آرائهم في قوله «بجهالة» :

أ - إنها كل معصية يفعلها العبد بجهالة وإن كانت على سبيل العمد لأنه يدعو إليها الجهل، ويزينها للعبد.

ب - إن معنى «بجهالة» أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة.

ح - إن معنى «بجهالة» أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاص فيفعلونها إما بتأويل خاطئ وإما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها وضعف الرّماني هذا القول بأنه خلاف ما أجمع عليه المفسرون، ولأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة.

2 -هذا ولا مندوحة لنا عن الإشارة إلى الخلاف الذي شجر بين أهل السنة والاعتزال حول قوله: «على الله» فقد قال الزمخشري:

«يعني إنما القبول والغفران واجب على الله لهؤلاء» وهو يجري في ذلك على سنن المعتزلة. وقد فنّد أهل السنة هذا القول بأنه قياس الخالق على الحق، وأنه لإطلاق يتقيد عنه لسان العاقل، إلى آخر تلك المناظرة الفريدة.

3 -وقال أبو حيّان: «وارتفاع التوبة على الابتداء والخبر هو «على الله» و «للذين» متعلق بما تعلق به «على الله» والتقدير:

إنما التوبة مستقرة على فضل الله وإحسانه للذين ..

4 -وقال أبو البقاء: في هذا الوجه يكون «للذين يعملون السوء» حالا من الضمير في قوله «على الله» والعامل فيها الظرف والاستقرار، أي: ثابتة للذين، وأجاز أبو البقاء أن يكون الخبر «للذين» ويتعلق «على الله» بمحذوف ويكون حالا من محذوف أيضا والتقدير: إنما التوبة إذا كانت أو إذ كانت على الله للذين، وكان تامة وصاحب الحال ضمير الفاعل لكان. وإنما أوردنا هذه الأقوال للتدريب على ما راض علماؤنا أنفسهم على فهم كتاب الله تعالى، وما أوردناه كاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت