فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1401

[سورة البقرة(2): آية 189]

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189)

(البلاغة)

«الاستطراد» وهو فن دقيق متشعب، يجنح إليه المتكلم في غرض من أغراض القول يخيل إليك أنه مستمر فيه، ثم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما، ثم يرجع إلى الأول، فقد ذكر عن الأهلة واختلافها أنها مواقيت للحج، وأن مثلهم في السؤال كمثل من يترك باب البيت ويدخل من ظهره، فقد كان ناس من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا - أي بستانا - ولا دارا ولا فسطاطا من باب، فإذا كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته، منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلما فيه يصعد، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء، فقيل لهم ذلك. ومن جميل هذا الفن قول عبد المطلب:

لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فإن تسلّت أسلناها على الأسل

لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل

(الفوائد)

اختلف علماء البلاغة في السؤال: أهو سؤال عن السبب أم عن الحكمة؟

واختار الزمخشري والراغب والقاضي البيضاوي أنه سؤال عن الحكمة كما يدل عليه الجواب إخراجا للكلام على مقتضى الظاهر لأنه الأصل، واختار السّكّاكيّ أنه سؤال عن السبب، لأن الحكمة ظاهرة لا تستحق السؤال عنها، والجواب من الأسلوب الحكيم.

وقد أطال كل فريق في الاحتجاج لما يدعيه، وانتهى بهم الأمر إلى التراشق بقوارص الكلام، مما لا يتسع له المقام فلله درّ رجال التراث عندنا، ما أشدّ تقصّيهم وأكثر تنقيبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت