فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1401

[سورة النساء (4) : الآيات 125 إلى 126]

(وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً(125) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً (126)

(البلاغة)

في قوله تعالى: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا) اعتراض والاعتراض عبارة عن جملة أو أكثر تعترض أثناء الكلام أو بين الكلامين المتصلين وتفيد زيادة في معنى غرض المتكلم غير دفع الإيهام وقد تقدم الكلام عليه عند قوله في البقرة «ولن تفعلوا» ونضيف إليه أنه يكون لأغراض متعددة فقد يكون للتنبيه والبيان، قال الشاعر:

واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا

فقوله «فعلم المرء ينفعه» اعتراض للتنبيه والبيان ومثله ما يحكى أن الراضي بالله كتب يعتذر إلى أخيه المقتفي وهما في المكتب، وكان المقتفي قد اعتدى على الراضي والراضي هو الكبير منهما فكتب إليه الراضي.

يا ذا الذي يغضب من غير شي ... اعتب فعتباك حبيب إليّ

أنت على انك لي ظالم ... أعز خلق الله كلّا عليّ

فقوله:"على أنك لي ظالم"اعتراض للتنبيه أما في الآية المتقدمة فهي تفيد التأكيد على وجوب اتباع ملة إبراهيم لأن من بلغت به الرتبة والزلفى عند الله أن اتخذه خليلا يوافقه في الخلال كان جديرا بأن تتبع ملته.

وقيل في سبب تسميته إبراهيم خليل الله أن إبراهيم عليه السلام بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتار منه فقال خليله:

لو كان إبراهيم يطلب الميرة لنفسه لفعلت ولكنه يريدها للاضياف فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة، فملئوا منها الغرائر (أي العدول) حياء من الناس فلما أخبروا إبراهيم عليه السلام ساءه الخبر وحملته عيناه وعمدت امرأته إلى غرارة منها فأخرجت أحسن حواري (أي دقيق) واختبزت واشتم إبراهيم رائحة الخبز فقال: من أين لكم؟ فقالت امرأته: من خليلك المصري فقال: بل من عند خليلي الله عز وجل فسماه الله خليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت