[سورة آل عمران (3) : الآيات 21 إلى 22]
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ(21) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (22)
(الفوائد)
جرى النحاة والمعربون على القول بزيادة بعض الحروف، ولا يعنون بزيادتها أنها جاءت لغوا أو عبثا وإنما هي عندهم زائدة للتأكيد ولكننا نريد أن نميط اللثام عن شيء غفل عنه هؤلاء جميعا، ورددوه وهم لا يكتنهون فحواه حتى صار من المقولات البديهية، وقد مر بك حتى الآن وسيمر معك الكثير من الأحرف التي قالوا بزيادتها، ومع ذلك قصروا عملها على الشكل دون المعنى، فقوله: «وما لهم من ناصرين» لا غنى عن إيراد «من» الزائدة لفظا فالخبر بطبيعته وفي أصل وضعه اللغوي يحتمل الصدق والكذب، و «من» هي التي نقلته من أصل وضعه الأول إلى دلالة النفي الباتّ والإنكار الحاسم، وسيطالع القارئ في كتابنا ما يذهله من أسرار هذه الحروف التي يمر النحاة بها مرورا سريعا، فهم يقولون بزيادتها ويتركون الطالب في مهامة الحيرة، لأن كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.