(وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ(143)
(البلاغة)
1 -التورية في قوله: «وسطا» فالمعنى القريب الظاهر للوسط هو التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين، ومعناه البعيد المراد هو الخيار كما تقدم في باب اللغة.
2 -الكناية في الوسط أيضا عن غاية العدالة كأنه الميزان الذي لا يحابي ولا يميل مع أحد.
3 -المجاز المرسل في قوله: «على عقبيه» والعلاقة هي المصير والمآل، فليس ثمة أسمج ولا أقبح من رؤية الإنسان معكوس الخلقة، مخالفا للمألوف المعتاد.
4 -التقديم والتأخير: فقد قدم «شهداء» على صلته وهي «على الناس» ، وأخر «شهيدا» عن صلته وهي «عليكم» لأن المنّة عليهم في الجانبين ففي الأول بثبوت كونهم شهداء، وفي الثاني بثبوت كونهم مشهودا لهم بالتزكية، والمقدم دائما هو الأهم.