فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1401

[سورة النساء (4) : الآيات 44 إلى 46]

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ(44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (45) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (46)

(البلاغة)

اشتملت هذه الآية على فن فريد نسميه: الإبهام أو الكلام الموجه أو المحتمل للضدين، وهو الإتيان بكلام يحتمل معنيين متضادين بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر، وهو قوله: «واسمع غير مسمع» فهو ذو وجهين:

1 -وجه يحتمل الذم: أي استمع منا مدعوا عليك بلا سمعت، أي: أصابك الله بالصمم الموت. ولعله هو المراد هنا لما انطووا عليه من خسة.

2 -ووجه يحتمل المدح: أي اسمع غير مسمع مكروها. ومن هذا الكلام الذي هو أشبه بأخذة السحر لا يملك معها البليغ أن يأخذ

أو يدع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» فهو يشتمل على معنيين متضادين، أحدهما: أن المراد به المدح، أي:

إذا لم تفعل فعلا يستحيا منه فافعل ما شئت، لأنك آمن من مغبته.

والآخر أن المراد به الذم، أي: إذا لم يكن لك حياء يردعك عن فعل ما يستحيا منه فافعل ما شئت، لأنك بلغت أدنى دركات المهانة.

وهذان معنييان ضدان، أحدهما مدح والآخر ذم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت