فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1401

[سورة البقرة (2) : الآيات 273 إلى 274]

(لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(273) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)

(البلاغة)

في قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» فن من أبدع الفنون البيانية ويسمونه «نفي الشيء بإيجابه» وحدّه أن يثبت الشاعر أو الكاتب شيئا في ظاهر كلامه ثم ينفي ما هو من سببه. وهو كثير في القرآن الكريم. أما في هذه الآية فالمنفيّ في ظاهر الكلام هو الإلحاف في السؤال، لا نفس السؤال مجازا، والمنفي في باطن الكلام حقيقة نفس السؤال، إلحافا كان أو غير إلحاف. وهذا الذي يقتضيه المديح، وهو، كما ترى، من طرائف علم البيان ومن بارعة قول علي بن أبي طالب في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه:

«لا تثنى فلتاته» ، أي: لا تذاع سقطاته. فظاهر هذا اللفظ أنه كان ثمّ فلتات، غير أنها لا تذاع. وليس المراد ذلك، ولكن المراد أنه لم يكن ثم فلتات للنبي فتثنى. وهذا من أغرب ما توسعت فيه لغتنا العربية. وزعم ابن الأثير في كتابه «المثل السائر» أنه قليل في الشعر، وأنه لم يسمع منه غير بيت واحد لامرئ القيس، وهو قوله:

على لاحب لا يهتدي بمناره ... إذا ساقه العود الدّيافيّ جرجرا

فقوله: «لا يهتدي بمنارة» يوهم أن له منارا، إلا أنه لا يهتدى به. وليس المراد ذلك بل المراد أن لا منارا له يهتدى به. وقد نسي ابن الأثير قول مسلم بن الوليد الملقب بصريع الغواني:

تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل

لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل

فإن ظاهر الكلام نفي عبق الطيب ومسح الكحل. والمراد نفي الطيب والكحل مطلقا، لانهماكه في قيادة الجيوش وحفظ الثغور والحراسة على خطوط القتال.

2 -وفي الآية فن المقابلة، فقد تكرر الطباق بين الليل والنهار، وبين السر والعلانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت