فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1401

[سورة آل عمران (3) : الآيات 35 إلى 36]

(إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(35) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (36)

(البلاغة)

1 -فائدة الخبر في قوله: «إني وضعتها» للتحسر، وليس مرادها الإخبار بمفهومه، لأن الله عالم بما وضعت بل المراد إظهار الحسرة لما فاتها من تحقيق وعدها والوفاء بما التزمت به والاعتذار حيث أتت بمولود لا يصلح للقيام بما نذرته.

2 -تكررت إن أربع مرات، وفي الثلاث الأولى كان خبرها فعلا ماضيا، وفي المرة الرابعة عدلت عن الماضي إلى المضارع، فقالت:

أعيذها، لنكتة بلاغية، وهي ديمومة الاستعاذة وتجددها دون انقطاع بخلاف الأخبار السابقة فإنها انقطعت.

3 -المراد بالخبر في قوله تعالى حكاية عن نفسه: «والله أعلم بما وضعت» لازم الفائدة، والقصد منه إفادتها دون التصريح بما سيكون من شأن المولود الذي لم تأبه له بادئ الأمر، وهي جاهلة مآل أمر هذه المولودة التي ستلد رسول الرأفة والسلام.

4 -المراد بالخبر في قوله: «وليس الذكر كالأنثى» نفي الاعتقاد السائد بين الناس بوجود تفاوت بين الأولاد، وإن هذا التفاوت الذي يبدو للوهلة الأولى، إنما هو أمر ظاهري لا يثبت عند الابتلاء والتجربة، فإن الغيب أعمق غورا من أن يسبروه، وأبعد منالا من أن يدركوه، وكم من النساء من فاقت الرجال وأربت عليهم في الدرجات وقد تعلق أبو الطيب المتنبي بأذيال هذا المعنى البديع بقوله:

ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال

وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال

5 -الإطناب في قوله تعالى: «وإني سميتها مريم» والغرض من التصريح بالتسمية التقرب إلى الله والازدلاف إليه بخدمة بيت المقدس أولا، ورجاء عصمتها ثانيا، فإن مريم في لغتهم العابدة، وإظهارا لعزمها على الوفاء بوعدها ثالثا أي: إنها وإن لم تكن خليقة بالسدانة فأرجو أن تكون من العابدات المطيعات. وقد أهمل صاحب المنجد الإشارة إلى ذلك في كتابة «المنجد» .

(الفوائد)

تنقسم الحال إلى مبينة أو مؤسسة، وهي التي لا يستفاد معناها من دون ذكرها، كجاء علي راكبا إذ لا يستفاد معنى الركوب إلا بذكر راكبا.

ومؤكدة وهي التي يستفاد معناها من دون ذكرها، وهي إما مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى نحو «وأرسلناك للناس رسولا» و «فتبسم ضاحكا» وإما مؤكدة لصاحبها نحو «لآمن من في الأرض كلهم جميعا» فجميعا حال من فاعل آمن، وهو «من» الموصولة، مؤكدة لها، وإما مؤكدة لمضمون جملة قبلها معقودة من اسمين معرفتين جامدين نحو: «هو الحق بينا» ، وقول الشاعر:

أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار

فإن جعلت «أنثى» حالا من الضمير كانت مؤكدة، وإن جعلتها حالا من «النسمة والنفس» المفهومة من سياق الكلام كانت مبينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت