[سورة البقرة (2) : الآيات 31 إلى 33]
(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(31) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33)
(البلاغة)
الطباق بين السماوات والأرض وبين تبدون وتكتمون. هذا وإن الطباق من الألفاظ التي خالفت مضمونها ولذلك سماه بعضهم التضاد والتكافؤ وهو الجمع بين معنيين متضادين ولا مناسبة بين معنى المطابقة لغة واصطلاحا فإنها في اللغة الموافقة. يقال: طابقت بين الشيئين إذا جعلت أحدهما على حذو الآخر. وابن الأثير يعجب لأنه لا يعرف من أين اشتقت هذه التسمية إذ لا مناسبة بين الاسم ومسمّاه، وقدامة يسميه التكافؤ، ولا فرق بين أن يكون التقابل حقيقيا أو اعتباريا أو تقابل السلب والإيجاب. ومن طباق السلب قول السوءل:
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول
فقد طابق بين ننكر وهو إيجاب، وبين ولا ينكرون وهو سلب ويصبح الطباق مقابلة حين يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب كقول البحتري:
فإذا حاربوا أذلوا عزيزا ... وإذا سالموا أعزّوا ذليلا
وما زال الناس يعجبون من جمع البحتري بين ثلاث مطابقات في قوله:
وأمة كان قبح الجور يشحطها ... دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها
حتى جاء أبو الطيب فزاد عليه مع عذوبة اللفظ ورشاقة الصنعة وطابق بين خمسة وخمسة:
أزورهم وسود الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي
فقد طابق بين الزيارة والانثناء وبين السواد والبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي.