فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1401

[سورة آل عمران (3) : الآيات 116 إلى 117]

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ(116) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117)

(البلاغة)

1 -التشبيه التمثيلي فقد شبه سبحانه ما أنفقوه في عدم جدواه وقلة غنائه بالحرث الذي عصفت به الريح الصر، وأصل الكلام: مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل حرث قوم ظلموا أنفسهم فأصابته ريح فيها صرّ، ولكن خولف النظم في المثل المذكور لفائدة جليلة وهي تقديم ما هو أهم لأن الريح التي هي مثل العذاب ذكرها في سياق الوعيد والتهديد أهم من ذكر الحرث، فقدمت عناية بذكرها، واعتمادا على أن الأذواق والفطر المستقيمة تستطيع رد الكلام إلى أصله على أيسر وجه.

وقد استدل الفقهاء بهذه الآية على أن صدقة الكفار لا تنفع أصحابها، لأن العقيدة هي الأصل، وعليها الاعتماد، وهذا أسمى ما يصل إليه البيان.

2 -التتميم: وقد تقدم ذكره، وهو أن يأتي المتكلم بكلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو صفاته، والتتميم هنا في كلمة «فيها صر» فإنها أفادت المبالغة كما أفادت التجسيد والتشخيص، كما تقول: برد بارد وليلة ليلاء ويوم أيوم، ثم قيد الصر بالظرفية، لأن الريح مطلقة ثم قيدها بالظرفية، وكل مقيد ظرف لمطلقه، لأن المطلق بعض المقيد، فحصل التجسيد والتشخيص. وهذه من عيون النكت البلاغية، فاحرص عليها والله يعصمك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت