فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1401

(الفوائد)

1 -أفرد بعضهم هذه المسألة بكتاب خاص لسعة الكلام فيها، وقد استدل القاضي البيضاوي والزمخشري قبله على اختيارهما الوقوف على «العلم» لأن في ذلك حفزا للعقول على التفكير والإبداع، وقال الحشويّة ما خلاصته: الوقف على قوله تعالى:

«وما يعلم تأويله إلا الله» واجب حتى يكون قوله: «والراسخون» كلاما مستأنفا، فإذا لم يقف عليه بل وقف على قوله «والراسخون في العلم» ليكون عطفا على قوله: «إلا الله» كان لا بد أن يبتدئ بقوله:

«يقولون آمنا به» أراد به: قائلين، وهو حال، وهو باطل، لأنه لا يخلو إما أن يكون حالا عن «الله» أو عن الراسخين في العلم، كان كان الله سبحانه والراسخين في العلم قالوا: آمنا به كل من عند ربنا.

وذلك في حقه تعالى محال، أو يكون حالا عن الراسخين في العلم فقط، وعندئذ يتخصص المعطوف بالحال دون المعطوف عليه، وهو أيضا غير جائز، لأنه مناف للقاعدة المقررة في العربية، وهي أن المعطوف في حكم المعطوف عليه، فثبت أن الوقف على قوله: «إلا الله» واجب. وإذا كان الوقف عليه واجبا فقد خاطبنا الله بما لا نفهمه وهو المهمل.

قلت: لا يخفى ما في حذلقة الحشويين من براعة مبنية على المغالطة فهم يجيزون الخطاب بالمهمل، فإنه يجوز تخصيص المعطوف بالحال حيث لا لبس،

وهو كثير في القرآن. ومنه: «ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة» فإن «نافلة» حال من المعطوف فقط، وهو «يعقوب» لأن النافلة هو ولد الولد وإنما هو يعقوب دون إسحق.

ما يقوله الرازي:

واستدل الإمام فخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب على أن الوقف الصحيح على قوله «إلا الله» بستة أوجه، ملخص الثاني منها أن الآية دلت على أن طلب التأويل مذموم لقوله تعالى: «فأما الذين في قلوبهم زيغ» إلى آخر الآية، ولو كان التأويل جائزا لما ذمّه الله.

وملخص الرابع: أنه لو كانت الواو في قوله: «والراسخون» عاطفة لصار قوله:

«يقولون آمنا به» ابتداء، وهو بعيد عند ذوي الفصاحة، بل كان الأولى أن يقولوا: وهم يقولون آمنا به، أو يقال: ويقولون: آمنا به، ولهذا كله أسغنا الوجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت